سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥٩ - الفصل الثالث عشر زوجات النبي
و بالرغم من ان الطلاق كان محققا لرغبتها فقد ادخل عليها ألما و غما بالرغم من انها قد تخلصت من ذلك الزواج الذي كان على خلاف رغبتها، و لما كان النبي (ص) هو السبب لكل ما تحسه من الآلام اراد ان يتدارك ذلك، و لا شيء يزيل ما بنفسها و يعوض عليها إلا إذا تزوجها و ضمها الى نسائه.
لقد ذكر في ذلك و حدث به نفسه، و لكنه خشي ان يقول الناس ان محمدا قد تزوج من زوجة ابنه، و الناس يوم ذاك ينزلون الأدعياء منزلة الأولاد، فأنزل اللّه عليه وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ اي ان ما تخفيه سيحققه اللّه، و لا حرج عليك فيما احله اللّه و إن لم يكن مألوفا عند الناس، و تخشى الناس و اللّه احق ان تخشاه، اي لا ينبغي لك ان تمتنع من زواجها مراعاة لما هو المألوف عند الناس، ما دام فيه رضا للّه سبحانه، و ستكون قدوة لغيرك في التزويج من نساء ادعيائهم، لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم اذا قضوا منهن وطرا و كان امر اللّه مفعولا.
ثم نفى بنوة زيد للنبي (ص) بقوله:
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ (الأحزاب ٤٠).
فليس في الآيات التي تعرضت لزواجه من زينب اشعار بما تضمنته مرويات بعض المفسرين و كتاب السيرة، و لا بما تشدق به المستشرقون و المبشرون و دعاة الصهيونية، بل تفيد الآيات و الروايات الصحيحة ان طلاق زيد لها كان نتيجة لصراع بينهما يتصل بتاريخ زواجهما.
و قد حاول النبي اكثر من مرة ان يهون على زيد و يحد من اباء زينب و غطرستها عليه و لكنه لم يفلح في ذلك و كان الفراق آخر علاج لإنقاذ حياتهما من التردي و الشقاء.
و لا صحة لكل ما جاء حول هذا الموضوع في التفاسير و التاريخ و لا تؤيده ظواهر الآيات التي نزلت بهذا الخصوص، و تم زواج النبي منها بتلك الدوافع