سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٥٨ - سورة براءة
عريان و من كان بينه و بين رسول اللّه عهد فأجله الى مدته، و أصغى المشركون الى هذا القرار بقلوب ترتعد من الخوف و يسعرها الحقد، ثم رجعوا الى انفسهم و تلاوموا و قال بعضهم لبعض: ما تصنعون و قد اسلمت قريش و اكثر العرب فأسلم اكثرهم قبل نهاية الأشهر الأربعة و جاء في المستدرك للحاكم بسنده الى ابن عباس ان رسول اللّه بعث ابا بكر و امره ان يحج بالناس و ينادي فيهم بهذه الكلمات، ثم اتبعه عليا و حمله على ناقته فبينا ابو بكر ببعض الطريق اذ سمع رغاء ناقة رسول اللّه فخرج فزعا و هو يظنه رسول اللّه و اذا هو علي فأخذها و رجع الى رسول اللّه و قال له لا يؤديها الا انا او رجل مني.
و مضى علي الى مكة فبلغ ما امره رسول اللّه و روى حديث براءة بهذا النحو النسائي بسنده الى سعد بن عبادة كما رواها بسنده الى انس بن مالك.
و جاء في البداية و النهاية عن الامام احمد بسنده الى أنس بن مالك ان رسول اللّه بعث براءة مع أبي بكر، فلما بلغ ذي الحليفة، قال النبي لا يبلغها الا انا او رجل من اهل بيتي فأرسل عليا و اخذها من ابي بكر، و اضاف الى ذلك ان الترمذي رواه بسنده الى حماد بن سلمة، و في مسند الامام احمد ان النبي (ص) قال: لا يذهب بها الا رجل مني و أنا منه.
و يبدو ان حديث ارسال علي ببراءة و قول النبي لا يؤديها الا انا او رجل مني و انا منه متفق عليه بين محدثي الشيعة و السنة [١].
و لكن الخلاف الواقع بينهم هو ان النبي هل ارسل ابا بكر مع علي بمهمة يتولاها غير المهمة التي اختص بها عليا، او انه رجع من الطريق و لم يذهب لمكة في ذلك العام و تولى جميع المهمات علي بن ابي طالب (ع).
[١] انظر فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ١ ص ٣٤٣ و ما بعدها.