سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٦٧ - الفصل الثالث و العشرون حجة الوداع
حج تمتع بل عليه ان يحج حج قران ما سقت الهدي، بل كنت احرمت بغير هدي ليكون حجي حج تمتع لأنه افضل من حج القران.
و قد ذكر الفقهاء ثلاثة اقسام للحج افراد و قران و تمتع، فالافراد و القران فرض اهل مكة و القريب منها و الفرق بينهما ان الافراد هو الإحرام للحج المؤلف من الوقوف على عرفات و المزدلفة و منى و النحر و رمي الجمار و الطواف و السعي، و القران هو ان يحرم الحاج للعمرة و الحج في اشهر الحج فيأتي بالعمرة اولا و يبقى محرما لأعمال الحج بحيث يكون الحج و العمرة باحرام واحد و عليه مع ذلك ان يسوق معه الهدي للتمتع، فاذا لم يكن قد ساق معه الهدي، فله ان يحل من احرامه بعد الطواف و السعي و التقصير، ثم يجدد الإحرام للحج حين ذهابه الى عرفات، و هذا هو الذي امر النبي به المسلمين، فأطاع في ذلك بعضهم و خالف آخرون، و قال جماعة من المسلمين: رسول اللّه اشعث اغبر و نحن نلبس الثياب و نقرب النساء، و قال فريق منهم: أ لا تستحون تخرجون و رءوسكم تقطر من النسل و رسول اللّه على احرامه، فأنكر رسول اللّه على من خالف، و قال لو لا اني سقت الهدي لأحللت و جعلتها عمرة فمن لم يسق الهدي فليحل فرجع قوم و اقام آخرون على الخلاف.
و جاء عن النسائي في سننه عن البراء بن عازب انه قال كنت مع علي بن ابي طالب حين امره رسول اللّه على اليمن، فلما قدم على النبي (ص) قال قال لي رسول اللّه كيف صنعت قلت له اهللت باهلالك، فقال اني سقت الهدي و قرنت، و قال لأصحابه: لو استقبلت من امري كما استدبرت لفعلت كما فعلتم و لكن سقت الهدي و قرنت.
و جاء في صحيح مسلم عن عائشة انها قالت قدم رسول اللّه مكة لأربع مضين من ذي الحجة فدخل علي و هو غضبان، فقلت من اغضبك يا رسول اللّه ادخله اللّه النار، قال او شعرت اني امرت الناس بأمر فاذا هم