سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٨١ - سرية زيد بن حارثة
سرية زيد بن حارثة
لقد باتت قريش بعد غزوة بدر و ما تلاها من مواقف المسلمين و سرايا النبي التي كانت تهدد العرب و تبث بينهم الخوف و الذعر باتت بعد ذلك تفكر في تجارتها الى الشام لأنها المورد الوحيد الذي كان يقوم عليه اقتصادها، فإذا استمر هذا الحصار الذي ضربه المسلمون عليها يضطرون الى الاستسلام لمحمد حتى لا تتعرض حياة المئات من المكيين للموت جوعا.
و وقف صفوان بن أميّة يقص على المكيين و القرشيين ابعاد المعركة بينهم و بين محمد و النتائج السيئة التي ستنتج عنها، فقال لهم:
ان محمدا و اصحابه قد عوروا علينا متجرنا فما ندري كيف نصنع بأصحابه و هم لا يبرحون الساحل، و اهل الساحل قد وادعوهم و دخل عامتهم معهم، فما ندري اين نسكن، و ان أقمنا في دارنا هذه اكلنا رءوس اموالنا، فلم يكن لنا من بقاء، و حياتنا بمكة تقوم على التجارة الشام في الصيف و الى الحبشة في الشتاء، فقال له الأسود بن عبد المطلب: تنكّب الطريق على الساحل و خذ طريق العراق، و أرشده الى فرات بن حيان من بني بكر بن وائل لكي يدلهم على الطريق، فقال لهم فرات بن حيان: ان طريق العراق لا يسلكها احد من اصحاب محمد، انما هي ارض نجد و فيافي، و لم تخف صفوان الفيافي إذا كان الفصل شتاء لأن حاجتهم الى الماء قليلة.
و تجهز صفوان من الفضة و البضائع بما قيمته مائة ألف درهم، و كان بمكة رجل من يثرب يدعى نعيم بن مسعود الأشجعي قد عرف الطريق الذي سيسلكه صفوان بن أميّة في تجارته فعاد الى المدينة و حدث احد المسلمين بما عزمت عليه قريش، و اسرع الرجل الى النبي (ص) و حدثه بذلك. و ما لبث النبي ان ارسل