سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨ - المقدمة
إنهم لا يعرفون عنها إلا ما ألصق بها من القشور و الخوارق و الأساطير، و هم اذ يعظمونك و يصلّون عليك و يسلمون يفعلون ذلك عن تقليد موروث بكلمات تدور على ألسنتهم في كل يوم مئات المرات، و يحسبون أنهم قد عظموك و قدسوك اذا صلوا و سلموا عليك حتى و لو انحرفوا مع أطماعهم و شهواتهم عن تعاليمك و سيرتك و رسالتك التي تحدد الاسلام بالعمل لا بالقول وحده، و بالواقع لا بالشعارات الجوفاء، و بالتعاون مع الآخرين و العمل المخلص لخير الناس لا بالاستئثار و استغلال الانسان لأخيه الانسان.
لقد اتخذوا من سيرتك قصة يتلونها يوم ميلادك و مبعثك صاغوها بكلمات و نعوت جوفاء تمتلئ بها حناجر أولئك الذين يتاجرون بميلادك و مبعثك و معراجك لأغراض لا تمت الى الدين بصلة من الصلات، و انصرفوا عن واقعها و جوهرها و ما فيها من دروس و عظات.
كما انصرفوا عن أوامر قرآنك و نواهيه و مضامينه و ما فيه من دعوة للجهاد و الكفاح و الصبر و التضحيات في سبيل الحق، و التمسك بمكارم الأخلاق، لقد انصرفوا عن كل ذلك او أكثره الى التغني به في الاذاعات من شرق الأرض و غربها، و حتى من اذاعة اسرائيل و صوت بريطانيا و غيرهما ممن يحاربون رسالتك و قرآنك لأنهما يشكلان خطرا على وجودهم و أطماعهم و مصالحهم.
لقد ضحيت كثيرا في سبيل اللّه و خير الإنسان و تحملت ما لا يطيقه احد من الناس لتضع حدّا للجشع و الاستغلال و العنصرية، و استطعت بعد جهاد طويل و مرير ان تسيطر على تلك الأوضاع الفاسدة التي كان يعاني منها انسان ذلك العصر، و وضعت الحلول لكل ما يعترض البشرية من صعاب و يعرقل مسيرتها نحو مستقبل أفضل يضمن لكل انسان عزته و كرامته و سعادته في الدارين، و دعوت الى جهاد الملحدين و العابثين بكرامة الانسان و الى نصرة المعذبين و المستضعفين في الأرض، و نهيت عن الركون و الاطمئنان الى الظالمين