سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠٨ - الفصل السادس عشر غزوة بني قريظة
يقول: لأذوقن ما ذاق عمي حمزة او لأفتحن حصونهم، فلما رأوه يشتد إليهم اخذهم الخوف و الرعب منه و أيقنوا بالهلاك، و قالوا يا محمد رضينا بحكم سعد فينا.
ثم ان رسول اللّه خرج الى سوق بالمدينة فحفر بها الخنادق و قتلهم عن آخرهم و دفنهم فيها، و كان بينهم حيي بن أخطب و عليه حلة قد شققها من كل ناحية حتى لا يطمع فيها احد و يداه مجموعتان الى عنقه، فلما نظر الى رسول اللّه قال و اللّه ما لمت نفسي في عداوتك و لكنه من يخذل اللّه يخذل.
ثم التفت الى الناس و قال: أيها الناس لا بأس بأمر اللّه كتاب اللّه و قدر و ملحمة كتبت على بني اسرائيل، ثم جلس و ضربت عنقه، و لم يقتل من نسائهم الا امرأة واحدة.
و جاء في كتب السيرة عن عروة بن الزبير ان خالته عائشة كانت تقول:
و اللّه ان تلك المرأة كانت عندي تتحدث معي و تضحك ظهرا و بطنا و رسول اللّه يقتل رجالهم في السوق اذ هتف هاتف باسمها فقامت، فقلت لها ويلك ما لك قالت: سأقتل، قلت: و لم؟ قالت: لحدث احدثته.
و كان من امرها ان خلاد بن سويد احد المسلمين كان جالسا بالقرب من دارها فالقت عليه الرحا و قتلته كما جاء في المؤلفات في سيرة الرسول (ص).
و تشفع ثابت بن قيس بن شماس باحد بني قريظة و كان شيخا كبيرا قد منّ على ثابت بن قيس في حرب وقعت بينهم يوم بغاث فأخذه أسيرا و جز ناصيته و أطلقه، و يدعى الزبير بن باطا القرظي، فلما حكم عليهم سعد بن معاذ بالقتل، جاء ثابت بن قيس الى الزبير بن باطا و هو يوم ذاك شيخ كبير و يكنى بأبي عبد الرحمن فقال له: هل تعرفني يا ابا عبد الرحمن، قال: و هل يجهل مثلي مثلك فقال له: إني اريد ان اجزيك بيدك عندي، فقال: ان الكريم يجزي الكريم، فأقبل ثابت على رسول اللّه و قال قد كانت للزبير علي