سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٦٦ - الفصل الثالث و العشرون حجة الوداع
اللهم اهلالا كإهلال نبيك و سقت معي من البدن اربعا و ثلاثين بدنه، فقال رسول اللّه: اللّه اكبر قد سقت انا ستا و ستين و أنت شريكي في حجي و مناسكي و هديي فأقم على احرامك وعد الى جيشك فعجل بهم حتى نجتمع بمكة.
و لكن رواية ابن هشام تنص على ان رسول اللّه قال له: هل معك من هدي فقال لا فأشركه في هديه و بقي على احرامه حتى فرغا من الحج و نحر رسول اللّه الهدي عنهما.
و لعل ذلك من جهة ان الهدي الذي ساقه معه من اليمن قد وصل حينما نحر رسول اللّه كما جمع بينهما الحلبي في سيرته بذلك.
و مهما يكن الحال فالروايات متفقة على ان عليا حج بحج رسول اللّه، و بما ان حج القران لا يتعين الا اذا ساق معه الهدي فلا بد من احد الأمرين، إما ان يكون علي (ع) قد ساق معه الهدي كما جاء في الرواية الأولى او يكون النبي قد اشركه معه في هديه، و قد ذكرنا في الصفحات السابقة حديث الحلل التي وزعت على الجيش بعد ان فارقه علي (ع) ليلتقي بالنبي قبل دخوله مكة و كيف استرجعها علي من الجيش و شكايتهم ذلك الى النبي و جواب النبي لهم.
و نص المحدثون و المؤلفون في السيرة ان النبي (ص) قبل دخوله مكة بأصحابه نادى مناديه في الناس من لم يسق منكم معه هديا فليحل من احرامه بعد الطواف و السعي و التقصير و يجعلها عمرة، ثم يحرم للحج عند خروجه الى عرفات، و من ساق معه الهدي يبقى على احرامه الى تمام مناسك الحج، و كانت قد نزلت عليه الآية وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ، فقال دخلت العمرة بالحج الى يوم القيامة و شبك اصابع يديه على الأخرى ثم قال لو استقبلت من امري ما استدبرت ما سقت الهدي، اي لو كنت اعلم حين احرمت ما علمته اليوم من ان من ساق الهدي ليس له ان يحج