سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٤٤ - غزوة بدر الثانية
اموالهم و انفسهم، و كل هذه الاحتمالات لا بد و ان يضعها النبي في الحساب و يتحاشاها.
و الذي ارجحه ان الغزوة لم تكن في الموعد الذي تجتمع فيه الاعراب للبيع و الشراء و لم يحمل المسلمون معهم في تلك الغزوة من اموالهم و بضائعهم شيئا، بل كانت كسائر غزواته لرد كيد المعتدين و المشركين.
و الذي حدث فيها ان النبي (ص) خرج في ألف و خمسمائة او اقل من ذلك او اكثر على اختلاف الروايات و كان ابو سفيان كارها للخروج و متخوفا من ملاقاة النبي (ص) في ذلك المكان و وضع في حسابه انه سيلتقي بقوم موتورين و قد استفادوا من معركة أحد دروسا ربما توفر لهم النصر على قريش و احلافها، و مع ذلك فقد التقى بنعيم بن مسعود الاشجعي في مكة قبل خروجه و كان معتمرا فيها، فقال له: يا نعيم كيف تركت محمدا في يثرب قال تركته على تعبئة لغزوكم، فقال له ابو سفيان يا نعيم ان هذا عام جدب و لا يصلح لنا إلا عام ترعى فيه الابل و نشرب فيه اللبن، و قد جاء اوان موعد محمد، فالحق بالمدينة و ثبطهم و اعلمهم انا في جمع كثير لا طاقة لهم بنا لكي يأتي الخلف من قبلهم، و لك مني عشرة فرائض اضعها لك في يد سهيل بن عمرو و هو يضمنها لك، فجاء الى سهيل بن عمرو و قال له يا أبا يزيد: أتضمن هذه الفرائض لكي اذهب إلى محمد و من معه فأثبطه عن الخروج في هذا الموعد، فقال له نعم اني ضامن لذلك فخرج نعيم حتى قدم المدينة فوجد الناس يتجهزون فاندس بينهم، و قال ليس هذا برأي: أ لم يخرج محمد بنفسه الى أحد و قد قتل اصحابه فيها، و مضى يخوف المسلمين من نتائج هذه الغزوة و يصور لهم مخاطرها حتى تخوف الكثير منهم و تردد جماعة في الخروج مع الرسول (ص)، و لما بلغ رسول اللّه ان جماعة قد ترددوا في الخروج جمعهم و حثهم على الخروج، و قال: و الذي نفسي بيده لو لم يخرج معي احد لخرجت وحدي، و لما وجده المسلمون مصمما على الخروج خرجوا معه كما ذكرنا.