سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٨٧ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
و قيل انه حينما قدم للقتل انشد:
بلغ سراة المسلمين بأنني* * * سلم لربي اعظمي و دمائي
و مهما تكن الأسباب الداعية لتجهيز ذلك الجيش، فقد امر النبي اسامة بن زيد ان يوطىء الخيل تخوم البلقاء و الداروم من ارض فلسطين على مقربة من مؤتة حيث قتل والده، و ان ينزل على اعداء اللّه و اعدائه في عماية الصبح و يمعن فيهم قتلا و تشريدا، و ان يتم ذلك بأقصى ما يمكن من السرعة قبل ان تصل اخباره إليهم.
و خرج اسامة بالجيش الى الجرف على مقربة من المدينة و عسكر فيه بينما يتم تجهيزه، و خلال ذلك كان المرض يشتد على النبي (ص)، فبدأت المحاولات لعدم تحرك الجيش من مكانه و بخاصة بعد ان احسوا ان مرض النبي يزداد من وقت لآخر و يشكل خطرا على حياته.
و جاء في طبقات ابن سعد ان النبي امر الناس بالتهيؤ لغزو الروم، و دعا اسامة و قال له: سر الى موضع مقتل ابيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فأغر عليهم صباحا و اسرع السير حتى لا تسبقك الأخبار إليهم، فإن ظفرت بهم فأقل اللبث فيهم و خذ معك الادلاء و قدم العيون و الطلائع امامك، و اضاف الى ذلك انه لم يبق احد في وجوه المهاجرين و الأنصار الا و امره بأن يشترك في تلك الغزوة.
و قال ابن هشام في سيرته: ان رسول اللّه استبطأ الناس في بعث اسامة و اخذ الوجع يشتد به فخرج عاصبا رأسه و جعل يحثهم على الخروج، ثم قال: أيها الناس اني أوشك ان أدعى فأجيب و اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء الى الأرض و عترتي اهل بيتي، و ان اللطيف الخبير اخبرني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما، و ذكر هذه المقالة الشيخ