سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣١ - العقبة الثانية
سلمه، فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول اللّه (ص) حتى جاءنا و معه العباس بن عبد المطلب و هو على دين قريش، و لكنه لم يكن يوافقهم على الوقيعة برسول اللّه و الغدر به، و قد احب ان يرى موقفنا من النبي و يتوثق منه، فلما جلس النبي (ص) و جلسنا حوله كان العباس اول المتكلمين.
فقال يا معشر الخزرج: إن محمدا منا حيث قد علمتم و قد منعناه من قومنا و انه ابى الا الانحياز إليكم و اللحوق بكم فإن كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه إليه و مانعوه ممن خالفه فأنتم و ما تحملتم من ذلك، و ان كنتم ترون انكم مسلموه و خاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه فإنه في عز و منعة من قومه و بلده.
ثم تكلم رسول اللّه فتلا شيئا من القرآن و دعا الى اللّه و رغب في الاسلام، ثم قال: ابايعكم على ان تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم و ابناءكم، فأخذ البراء بن معرور بيده، ثم قال: و الذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنك مما نمنع ازرنا فبايعنا يا رسول اللّه فنحن ابناء الحروب و اهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر.
و تكلم بعده ابو الهيثم بن التيهان، فقال يا رسول اللّه، ان بيننا و بين الرجال حبالا و إنا قاطعوها يعني بذلك اليهود، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم اظهرك اللّه ان ترجع الى قومك و تدعنا، فتبسم رسول اللّه، ثم قال: الدم الدم و الهدم الهدم [١]، انا منكم و انتم مني احارب من حاربتم و أسالم من سالمتم.
ثم امرهم رسول اللّه ان يختاروا منهم اثني عشر نقيبا ليمثلوا قومهم و يكونوا هم المسئولين عنهم تجاه رسول اللّه، فاختاروا تسعة من الخزرج و ثلاثة من الاوس.
[١] قال ابن قتيبة كانت العرب تقول عند عقد الحلف و الجوار دمي دمك و هدمي هدمك اي كل ما يجري عليكم يجري علي و ذمتنا واحدة و دمنا واحد.