سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٧ - الاسراء و المعراج
مألوف، او غير داخل في حدود مقدرة الانسان.
على ان الاسراء و المعراج بالروح فقط ليس فيه ما يدعو الى الدهشة و الاستغراب، ذلك لأنه بمعنى اشراق الروح في حالة النوم على غير عالمها ليس باعجاز فريد من نوعه ليخبر به على انه آية من آيات نبوته لجواز ان يحدث ذلك مع كل انسان، و ان كان اصحاب هذا الرأي يعنون بأن الروح قد انفصلت عن الجسد و بقي جثة هامدة لا حياة فيها، ثم عادت إليه الروح بعد رحلتها الى اعماق الفضاء تخترق الحجب و السموات السبع، إذا كانوا يعنون ذلك فالعقل لا يرى ذلك اقرب الى الوقوع من القول بأنها كانت بهما معا، و ان كان اصحاب هذا القول يردون ذلك الى القدرة الالهية فالقدرة الالهية كما تتسع للاسراء و المعراج بهذا المعنى تتسع لهما بالروح و الجسد.
و من أدلة القائلين بانها كانت رؤيا رآها النبي (ص) في منامه قوله تعالى:
وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ، و اجاب انصار الرأي الأول و غيرهم ان الرؤيا التي رآها النبي (ص) لا صلة لها بالمقام فقد رأى في نومه ان بني أميّة ينزون على منبره كالقردة فانتبه متألما، فأنزل اللّه عليه وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ، كما يرى ذلك اكثر المفسرين و المؤرخين، و رواه عمر بن الخطاب عن النبي (ص)، و جاء في حديث عمر بن الخطاب انه قال: و اللّه لقد سمعت رسول اللّه يقول:
ليصعدن بنو أمية على منبري، و لقد رأيتهم في منامي، ينزون عليه نزو القردة، و فيهم انزل اللّه: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ.
و روى الزبير بن بكار عن المغيرة بن شعبة انه قال: قال لي عمر يوما يا مغيرة هل أبصرت بعينك العوراء هذه منذ أصيبت. قلت: لا. قال اما و اللّه ليعورن بنو أميّة الاسلام كما اعورت عينك هذه ثم ليعمينه حتى لا