سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٤١ - اسلام عمرو بن معديكرب الزبيدي
و إذا صح انه أراد ان يمنع النبي من الصلاة عليه و شده بثوبه ليصرفه عنها فإن ذلك يدل على سوء تصرفه و عدم اطمئنانه لأفعال النبي و تصرفاته، و اللّه سبحانه يقول: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى، فمن نسبوا إليه انه كان يعارض النبي (ص) و يقترح عليه بعض ما يتعلق بأمور التشريع فقد أساءوا إليه من حيث لا يقصدون.
اسلام عمرو بن معديكرب الزبيدي
لقد جاء في الارشاد للشيخ المفيد ان النبي لما رجع من تبوك وفد عليه عمرو بن معديكرب فقال له النبي: اسلم يا عمرو يؤمنك اللّه من الفزع الأكبر قال يا محمد: و ما الفزع الأكبر، فاني لا افزع فقال يا عمرو: انه ليس كما تظن و تحسب ان الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت الا نشر و لا حي الا مات إلا ما شاء اللّه، ثم يصاح بهم صيحة اخرى فينشر من مات و يصعقون جميعا و تنشق السماء و تهد الأرض هدّا و تخر الجبال و ترمي النار بشرر كالجبال فلا يبقى ذو روح الا انخلع قلبه و ذكر ذنبه و اشتغل بنفسه إلا ما شاء اللّه، فأين أنت يا عمرو من هذا، فقال: ألا و اني أسمع اليوم امرا عظيما، ثم اسلم هو و من معه و رجعوا الى قومهم مسلمين.
ثم ان عمرو بن معديكرب نظر يوما الى ابي بن عثعث الخثعمي فأخذ برقبته و جاء به الى رسول اللّه (ص) و قال له اقدني على هذا الفاجر الذي قتل والدي يا رسول اللّه فقال له النبي (ص) لقد أهدر الاسلام ما كان في الجاهلية فانصرف عمرو و ارتد عن الاسلام و أغار على قوم من بني الحارث بن كعب و مضى الى قومه و لما بلغ النبي (ص) الخبر استدعى عليا و أرسله مع جماعة من المهاجرين الى بني زبيد عشيرة عمرو بن معديكرب، و أرسل خالد بن الوليد في طائفة من الأعراب الى بني جعفي، و أوصاه إذا التقى بعلي (ع) ان يكون علي هو الآمر على