سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦٦ - المؤاخاة بين المهاجرين و الأنصار
و يكفي عند اكثر محدثي السنة و علمائهم ليوصف الحديث بالكذب او الضعف أن يكون راويه متهما بالتشيع لعلي و أبنائه، و إذا كان الشيعي يفضل عليا على الخلفاء الثلاثة، او يذهب الى احقيته بالخلافة بعد الرسول فهو رافضي خبيث كذاب على حد تعبير اكثر محدثيهم.
و بلا شك لو ان النبي (ص) قد آخى بينه و بين عثمان او أبي بكر، و حتى لو جاءت الرواية بأنه آخى بينه و بين أبي سفيان لمر عليها الألباني بدون تعليق او تشكيك حتى و لو كان الراوي لها شيعيا رافضيا و خبيثا.
و لكن مشكلة احاديث المؤاخاة انها تركت ابا بكر و عمر كسائر الناس و ربطت بين علي و محمد بن عبد اللّه (ص)، و لا يستطيع الالباني و غيره من الحاقدين ان يتحملوا هذه الميزة لعلي (ع)، هذا مع العلم بأن المؤاخاة رواها جميع المؤلفين في السيرة النبوية كابن اسحاق و ابن هشام و الحلبي و ابن دحلان و غيرهم، و من المؤرخين الطبري و ابن الأثير و ابن كثير و اليعقوبي و أبو الفداء، كما رواها من المحدثين الترمذي في صحيحه جلد ٢ ص ٢٩٩ بسنده عن ابن عمر، فقد قال: آخى رسول اللّه بين اصحابه فجاء علي (ع) تدمع عيناه فقال يا رسول اللّه آخيت بين اصحابك و لم تؤاخ بيني و بين احد، فقال له النبي: أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و رواه الحاكم في المجلد ٣ ص ١٤ [١]، و المناوي في كنوز الحقائق و ابن ماجة في صحيحه ص ١٢ عن عباد بن عبد اللّه عن علي (ع)، و جاء فيما رواه عنه عباد انه قال:
انا عبد اللّه و أخو رسوله و انا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي الا كذاب. كما رواه النسائي في خصائصه ج ٣ ص ١٨، و المتقي في كنز العمال ج ٩ ص ٣٩٤ كما رواه السيوطي في تفسير قوله تعالى:
[١] الظاهر ان رواية المستدرك التي يقول فيها آخى بين ابي بكر و عمر و بينه و بين علي هي المؤاخاة التي وقعت في مكة لأن الثانية في المدينة آخى فيها بين مهاجري و انصاري كما سنتعرض لذلك.