سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٩١ - الفصل العشرون فتح مكة
و تعظمها بالآباء الناس لآدم و آدم من تراب ثم تلا قوله تعالى:
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ.
و وجه حديثه الى المكيين ثانية و سألهم ما ذا ترون اني فاعل بكم و ما تظنون قالوا اخ كريم و ابن اخ كريم و قد قدرت و اصبح امرنا بيدك، فقال اني اقول لكم: ما قاله اخي يوسف لإخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم و هو ارحم الراحمين. اذهبوا فأنتم الطلقاء، و اطمأن المكيون على مصيرهم بعد هذا الاعلان العام و بعد ان اصبحوا في قبضته و تحت قدميه، و حياتهم جميعا رهن بكلمة واحدة يوجهها لتلك الألوف المدججة بالسلاح القادرة على ابادتهم جميعا و ضرب بذلك للعالم كله و للأجيال في كل عصر و زمان مثلا في الرحمة و العفو و الترفع عن الحقد و الانتقام.
ثم انه استدعى عثمان بن طلحة و كان قبل هجرته الى المدينة قد التقى به و رأى مفتاح الكعبة بيده، فقال له يوم ذاك: لعلك ترى هذا المفتاح بيدي يوما اضعه حيث شئت، فقال له عثمان: لقد هلكت قريش اذن و ذلت، فأجابه النبي بل عمرت و عزت، فلما استدعاه يوم الفتح ليسلمه مفتاح الكعبة، فقال له الست الذي قلت لك في مكة كذا و كذا، فقال نعم يا رسول اللّه، ثم سلمه مفتاح الكعبة و قال خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم، و انتقلت سدانة الكعبة من بعده الى اخيه شيبة و توارثها اولاده من بعده.
و فيما كان مفتاح الكعبة بيده التفت الى من حوله و قال ادعوا الي عمر بن الخطاب فلما جاءه قال له النبي (ص): هذا الذي كنت وعدتكم به و هو بذلك يشير الى موقف عمر بن الخطاب يوم الحديبية، و كان النبي قد وعدهم قبل عام الحديبية بأنهم سيدخلون مكة فاتحين، و لما هادن قريشا عام الحديبية، و رجع الى المدينة وقف عمر بن الخطاب موقف المتردد و المتشكك بنبوة محمد، و قال له ا و ليس قد وعدتنا بأن ندخل مكة فأين ما وعدتنا به، فقال له رسول اللّه اقلت لك انك