سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥١١ - الفصل السادس عشر غزوة بني قريظة
فقابلوهم بشتم الاسلام و نبي الاسلام و بعد ان اختاروا سعدا ليحكم عليهم بما يستحقون، و قد اتفقت جميع الشرائع السماوية و الوضعية على ان من دان بدين لزمته احكامه، و هنا يكمن السر في قول الرسول الأعظم (ص) لسعد بن معاذ حكمت فيهم بحكم اللّه من سبعة ارقعة.
و في رواية ابن اسحاق ان النبي قد ارسل سعيد بن زيد الأنصاري و ارسل معه مما تركه بنو قريظة ليشتري له بها خيلا و سلاحا فذهب بالأموال و اشترى بها و هكذا كان يصنع كلما سنحت له الفرصة ليشتري السلاح و الخيل لتتوفر لديه اسباب القوة لمحاربة الظلم و الفساد و الطغيان، و يعطي الأفضلية لهذه الناحية، و يتحمل هو و اصحابه اشد ما يمكن من الحاجة و الفقر في كثير من الأحيان كما تحدث بذلك كتب السيرة تنفيذا لأمر اللّه سبحانه:
وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ (الأنفال ٦٠).
و يدعي كتاب السيرة انه قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة فكانت عنده تخدم في بيته الى ان توفي، و يدعي بعضهم انه عرض عليها ان يتزوج بها و يضمها الى نسائه فأبت عليه و احبت ان تبقى في ملكه، و أبت ان تسلم اولا، ثم دخلت في الاسلام بعد ذلك.
و بمناسبة موقف بني قريظة من النبي (ص) و ما أصابهم بعد ذلك قال اللّه سبحانه:
وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً. وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (الأحزاب ٢٦- ٢٧).
و بعد ان نفذ رسول اللّه حكم سعد في بني قريظة توفي سعد بن معاذ، فلما اخبر رسول اللّه بوفاته قام يجر ثوبه الى المسجد فوجده ميتا.