سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٨٩ - الفصل الثاني عشر معركة احد
و لكن فتيان المهاجرين و الأنصار و بعض الشيوخ ممن لم يشهدوا بدرا و بعض من شهدها منهم و ذاقوا حلاوة النصر و امتلأت بالايمان قلوبهم ظنوا انهم لا يغلبون فأحبوا الخروج الى العدو و ملاقاته حيث نزل بأرضهم مخافة ان يتهموا بالخوف و الجبن.
و قال اياس بن أبي أوس احد بني عبد الأشهل اني يا رسول اللّه لا احب ان ترجع قريش الى قومها لتقول حصرنا محمدا في صياصي يثرب و آطامها فتكون هذه جرأة لقريش و ها هم قد وطئوا سعفنا فاذا لم نذب عن عرضنا و زرعنا فلم نزرع؟
و قد كنا يا رسول اللّه في جاهليتنا و العرب يأتوننا فلا يطمعون بهذا منا حتى نخرج إليهم بأسيافنا فنذبهم عنا فنحن اليوم احق اذ أمدنا اللّه بك و عرفنا مصيرنا فلا نحصر انفسنا في بيوتنا.
و قام خيثمة ابو سعد بن خيثمة فقال: يا رسول اللّه ان قريشا مكثت حولا تجمع الجموع و تستجلب العرب في بواديها و من اتبعها من احابيشها ثم جاءونا قد قادوا الخيل و اعتلوا الابل حتى نزلوا بساحتنا فيحصروننا في بيوتنا و صياصينا ثم يرجعون وافرين لم يكلموا فيجرئهم ذلك علينا حتى يشنوا الغارات علينا و يصيبوا اطلالنا و يضعوا العيون و الأرصاد علينا مع ما قد صنعوا بحروثنا و يجترئ علينا العرب حولنا حتى يطمعوا فينا إذا رأونا لم نخرج إليهم فنذبهم عن حريمنا و عسى اللّه ان يظفرنا بهم فتلك عادة اللّه عندنا، او تكون الأخرى فهي الشهادة، لقد أخطأتني وقعة بدر و كنت عليها حريصا و لقد بلغ من حرصي ان ساهمت ابني في الخروج فرزق الشهادة و قد كنت حريصا على الشهادة و قد رأيت ابني البارحة في النوم في احسن صورة يسرح في ثمار الجنة و انهارها و هو يقول:
الحق بنا ترافقنا في الجنة فقد وجدت ما وعدني ربي حقا و قد و اللّه اصبحت يا رسول اللّه مشتاقا الى مرافقته في الجنة و قد كبرت سني و دق عظمي و احببت لقاء ربي فادع اللّه يا رسول اللّه ان يرزقني مرافقة سعد في الجنة فدعا له رسول اللّه بذلك فقتل مع من قتل في تلك المعركة.