سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٨٧ - الفصل الثاني عشر معركة احد
و بلا شك فإن إيمانه بمحمد و رسالته من جملة الدوافع التي دفعته الى اعلام النبي بتحركاتهم و استعداداتهم لتلك المعركة، فقد كتب إليه كتابا وصف له به صنيعهم و اجتماع كلمتهم و عدتهم و عددهم و دفعه سرا الى رجل غفاري ليوصله الى النبي (ص) و أوصاه بالكتمان و ان يجد السير ليلا و نهارا.
و مضى الغفاري بالكتاب و لا همّ له الا ايصاله للنبي، و مضت قريش في طريقها الى غزوا النبي (ص) في المدينة و بلغت الابواء و فيها قبر آمنة بنت وهب أم النبي (ص)، فدفع الحماس بعض القرشيين الطائش الى التفكير في نبشه و ألحت على ذلك هند بنت عتبة و كادت تبرك في مكانها لا تبرحه حتى تنفذ لها قريش ما تريد، و لكن بعض زعماء قريش حال بينهم و بين ما يريدون، و قال لهم ان ذلك لو تم لأصبح عادة عند العرب، و ما يمنع خزاعة و بنو بكر ان تنبش قبور موتى قريش أيضا.
و مضى الغفاري و معه رسالة العباس يجد السير حتى بلغ المدينة في ثلاثة ايام فوجد النبي (ص) بقباء على باب المسجد فدفع إليه الكتاب، فدفعه النبي الى أبي بن كعب فقرأه عليه فأمره النبي ان يكتم الخبر و لا يحدث احدا بما فيه.
و عاد النبي (ص) الى المدينة و قصد دار سعد بن الربيع و قص عليه ما بعث به العباس و امره بالكتمان، فقال و اللّه اني لأرجو ان يكون في ذلك خير، فلما خرج النبي (ص) قالت له امرأته ما قال لك رسول اللّه، فقال ما لك و لذلك لا أم لك، فقالت كنت استمع عليكم و اخبرته الخبر و استرجع و اخذ بيدها و لحق النبي فأخبره خبرها فقال خفت ان يفشو الخبر فترى اني انا المفشي له، فقال له النبي (ص) خلّ عنها.
و تابعت قريش مسيرتها حتى بلغت العقيق و نزلت في سفح جبل على خمسة اميال من المدينة، ثم ساروا حتى نزلوا في مقابل المدينة بذي الحليفة و ذلك لخمس بقين من شوال فتركوا خيلهم و ابلهم ترعى في زروع المدينة المحيطة بها.