سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٧٥ - الفصل الرابع و العشرون غدير خم
و في رواية ثانية رواها عن ابي هريرة انه لما اخذ النبي (ص) بيد علي (ع) و قال من كنت مولاه فهذا علي مولاه انزل اللّه على نبيه الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً.
و روي عن عبد الرحمن بن ابي ليلى انه قال: شهدت عليا في الرحبة ينشد الناس و يقول انشد اللّه من سمع رسول اللّه يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فهذا علي مولاه الا قام و شهد، فقام اثنا عشر بدريا كاني انظر الى احدهم فقالوا نشهد انا سمعنا رسول اللّه يقول يوم غدير خم: الست اولى بالمؤمنين من انفسهم و ازواجي امهاتهم فقلنا بلى يا رسول اللّه، فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.
و قد اورد في البداية و النهاية حديث الرحبة هذا بأسانيد مختلفة و لكنها متفقة من حيث مضمونها، و كلها تنص على ان الذين شهدوا بصدور الحديث عن النبي (ص) اثنا عشر بدريا، و جاء في بعضها انه شهد به سبعة عشر بدريا.
و جاء في البداية و النهاية ان ابن جرير الطبري صاحب التفسير و التاريخ الف في حديث الغدير مجلدين جمع فيهما اسانيد الحديث و ألفاظه و ساق فيها الغث و السمين و الصحيح و السقيم، و استطرد يقول: ان الحاكم بن عساكر اورد احاديث كثيرة حول خطبة الغدير و نحن نورد عيون ما روي في ذلك و قد ذكرنا بعض ما أورده في كتابه من الأحاديث المروية حول هذا الموضوع.
و بالرغم من ان ابن كثير قد ضعف بعض الأحاديث الحاكية لموقف النبي يوم ذاك من حيث اسانيدها، و لكنه اعترف اخيرا بأن الحديث متواتر و لا سبيل لإنكاره و مع ذلك فهو لا يفيد الشيعة على حد تعبيره [١].
[١] انظر البداية و النهاية الجزء الخامس ص ٢٠٩ و ما بعدها طبع مكتبة المعارف بمصر.