سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٥٥ - انطلاق الدعوة من الحجاز الى خارجه
انطلاق الدعوة من الحجاز الى خارجه
لقد جاء في كتب السيرة انه بعد ان اطمأن الرسول على سير الدعوة في شبه الجزيرة اتجه الى ما وراءها فأرسل رسله الى هرقل ملك الروم و كسرى ملك فارس، و المقوقس في مصر و النجاشي في الحبشة، و إلى عامل كسرى في بلاد اليمن، و كان هرقل و كسرى يوم ذاك على رأس دولتين من اقوى دول ذلك العصر، فقد صنع خاتما نقش عليه محمد رسول اللّه و كتب الى هرقل بعد التسمية من محمد عبد اللّه الى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، اما بعد فاني ادعوك الى دين الاسلام، اسلم تسلم يؤتك اللّه اجرك مرتين، فإن توليت، فإنما عليك اثم الأريسيين [١].
يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ و ارسل الكتاب مع دحية بن خليفة الكلبي، و كتب الى كل رئيس و ملك بنحو من ذلك، و دفع كتاب كسرى الى عبد اللّه بن حذافة السلمي، و كتاب النجاشي الى عمرو بن أميّة الضمري، و كتاب المقوقس الى حاطب بن ابي بلتعة، و كتاب ملك عمان الى عمرو بن العاص السهمي، و كتاب سليط ملك اليمامة الى سليط بن عمرو، و هكذا فقد بعث الى كل ملك او رئيس دولة خارج الحجاز بكتاب مع رجل من المسلمين، و انطلق الرسل بالكتب التي معهم الى حيث وجههم في وقت واحد على قول بعض المؤرخين و في اوقات مختلفة على قول آخر، و كان رد هؤلاء الملوك و الأمراء على رسل محمد و إجاباتهم على رسائله مختلفة، و في بعضها رقة و لين و في بعضها الآخر قسوة
[١] اي انك مسئول عن رعيتك فعليك اثمهم لصدك اياهم عن الدين.