سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢١ - الفصل السّابع خروج النبي الى الطائف
و يديه و قدميه و ابنا ربيعة ينظران هذا المشهد كالمذهولين و قال احدهما للآخر لقد افسده محمد علينا.
و لما رجع إليهما قالا له: ويلك يا عداس ما الذي اعجبك بهذا الرجل حتى قبلت رأسه و يديه و قدميه احذر ان يصرفك عن دينك، فإنه خير من دينه، فقال لهما اني لا اعلم على وجه الأرض خيرا منه: لقد اخبرني عن امر لا يعلمه الا الأنبياء.
و جاء في كتب السيرة و التاريخ ان النبي (ص) لما وجد من الأذى في الطائف ما لم يكن يترقبه، يئس من ثقيف و غيرها من سكان الطائف فاتجه الى مكة يجر رجليه الداميتين و هو يناشدهم ان يكتموا عليه ما كان منهم حتى لا تشمت به قريش و تمعن في ايذائه من جديد، و في طريقه نزل في مكان يدعى نخلة بين الطائفة و مكة، فقام في جوف الليل يصلي، فمر به نفر من الجن من اهل نصيبين في اليمن، و كانوا سبعة كما جاء في رواية ابن اسحاق، فجلسوا يستمعون لصلاته و دعائه و الى شيء من القرآن، فآمنوا به و رجعوا الى قومهم منذرين و مبشرين بنبوته، و قد قص اللّه خبرهم فيما نزل من القرآن عليه حيث قال:
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً.
و قدم رسول اللّه مكة و كانت انباء رحلته الى الطائف قد سبقته الى مكة فاستعد اعداؤه فيها للقائه بالوان من الأذى لم يعرفها من قبل، و لكنه قرر ان لا يبالي مهما كان الحال.
و جاء في رواية الطبري انه قبل ان يدخل مكة مر به بعض اهلها، فقال له رسول اللّه هل أنت مبلغ عني رسالة ارسلك بها قال نعم: قال ائت الأخنس بن شريق و قل له يقول لك محمد: هل أنت مجيري حتى ابلغ رسالة ربي، فأتاه و بلغه الرسالة فقال له الأخنس ان الحليف لا يجير على