سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٧٠ - غزوة مؤتة
و روى البخاري في صحيحه عن الشعبي عن ابن عمر انه كان اذا سلم على عبد اللّه بن جعفر يقول له: السلام عليك يا بن ذي الجناحين.
و روى ابن كثير في بدايته ان جعفر بن ابي طالب لما نزل عن فرسه و عقرها حمل على جيوش الروم و هو يقول:
يا حبذا الجنة و اقترابها* * * طيبة و بارد شرابها
و الروم روم قد دنا عذابها* * * كافرة بعيدة انسابها
علي إذ لاقيتها ضرابها
و مضى يقول هو و غيره من المؤلفين في السيرة انه لما قتل جعفر بن ابي طالب اخذ الراية عبد اللّه بن رواحة فاعتراه بعض التردد و الخوف ثم قال مخاطبا نفسه:
يا نفس إلا تقتلي تموتي* * * هذا حمام الموت قد صليت
و ما تمنيت فقد اعطيت* * * ان تفعلي فعلهما هديت
ثم نزل عن فرسه و حمل على القوم بمن معه من المسلمين و فيما هو يقاتل اتاه ابن عم له بعظم عليه لحم و قال شد به صلبك، فانك قد لقيت في ايامك هذه ما لقيت فأخذه من يده و انتهش منه نهشة، و لما رأى المسلمين يشتدون في القتال القاه من يده و حمل على القوم و قاتل حتى قتل.
و جاء في تاريخ ابن كثير ان رسول اللّه نعى زيدا و جعفرا و عبد اللّه بن رواحة الى الناس ساعة قتلوا و قال لهم: لقد اخذ الراية زيد و اصيب، ثم جعفر و اصيب، ثم اخذها ابن رواحة و قاتل بها بعد تردد و اصيب.
و جاء في كتب السيرة انه دخل على اسماء بنت عميس زوجة جعفر فقال لها: اين بنو جعفر فجاءته بهم و هم ثلاثة عبد اللّه و عون و محمد فأجلسهم في حجره و جعل يمسح على رءوسهم كما يمسح على رءوس الأيتام ثم ذرفت