سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧٥ - اخراج بني قينقاع من المدينة
بوعيده و أجابوه لا يغرنك يا محمد انك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة مكنتك من رقابهم، انا و اللّه لئن حاربناك لتعلمن انا نحن الناس و سترى منا ما لم تره من غيرنا.
و جاء في البداية و النهاية عن سعيد بن جبير ان اللّه انزل على نبيه بهذه المناسبة الآية.
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ. قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ.
فلم يبق للنبي سبيل بعد ان اجابوه بهذا الأسلوب المتغطرس إلا ان يقاتلهم حتى لا يطمعوا به و يكتلوا حولهم من يشاركهم الرأي من المنافقين و الأعراب.
اخراج بني قينقاع من المدينة
لقد صبر النبي (ص) على مضض، و اوصى أصحابه بأن يستعملوا الحكمة و يتجاهلوا بني قينقاع و غيرهم حسب الإمكان و ظن اليهود ان هذا الموقف الحكيم من النبي و المسلمين ناتج عن الخوف منهم فاستمروا في تحرشهم بالمسلمين، و قد سمعهم النبي يقولون: و اللّه لئن حاربنا محمدا ليعلمن أنا نحن الناس و سيرى منا ما لم يره من غيرنا.
فما عليه اذن بعد ذلك كله إلا ان يقف منهم موقفا يتسم بالحزم و الشدة فخرج و معه المسلمون الى احياء اليهود و وجد اليهود ان لا سبيل لهم الى مقابلة المسلمين وجها لوجه، فالتجئوا الى دورهم و حصونهم فحاصرهم المسلمون