سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الحادي عشر بين بدر و احد
و اعطت العهد على نفسها ان لا تبكي حتى تصيب ثأرها من محمد و اصحابه.
و احتبست قريش العير التي كانت من اجلها معركة بدر في دار الندوة و كانت ألف بعير مع حمولتها، فمشى عبد اللّه بن أبي ربيعة و عكرمة بن أبي جهل و صفوان بن أميّة و غيرهم من أشراف قريش و من أصيب آباؤهم و أبناؤهم و إخوانهم الى أبي سفيان و من كان له سهم في تلك الأموال، فقالوا: يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم و قتل خياركم فاعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك فيه ثأرنا بمن أصاب منا و نحن طيبو النفس، و إنا نريد ان نجهز جيشا بربح هذا المال لحربه، فقال ابو سفيان: أنّا اول من اجاب الى ذلك و بنو عبد مناف معي و كانت العير ألف بعير فباعوا اموالها فصارت ذهبا خمسين ألف دينار، فأخذوا منها الربح و هو خمس و عشرون ألف دينار وردوا رأس المال على اصحابه و كان الدينار يربح دينارا و نزلت فيه هذه الآية:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (الأنفال ٣٦).
و بدأت قريش تستعد من ساعتها للغزو و اخذ الثأر و وزعت رسلها خارج مكة تندد بمحمد و اصحابه و تدعو العرب الى نصرتها و القضاء عليه قبل ان يستفحل خطره، و قام بمهمة الدعاية و الاعلام جماعة من مكة منهم عمرو بن العاص و هبيرة بن وهب و ابن الزبعرى و أبو عزة الجمحي، و مسافع بن عبد اللّه الجمحي، و كان ابو عزة و مسافع يجيدان الشعر، و للشعر اثره يوم ذاك في التأثير على الجماهير و إلهاب المشاعر، و ابو عزة كان مع المشركين في بدر و وقع اسيرا في ايدي المسلمين فاستغاث بالنبي (ص) فمن عليه و أطلقه على شرط ان لا يعين احدا عليه و لا يشترك في حرب ضد المسلمين، فجاءه صفوان بعد ان أطلقه النبي (ص) و قال له إنك لشاعر فأعنا بلسانك و لك علي ان رجعت ان اغنيك و إن أصبت اجعل