سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٢ - بناء الكعبة
أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ، رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [١].
و جعلت هاجر ترضع ولدها اسماعيل و تشرب من الماء الذي تركه لها حتى اذا نفد ما في السقاء و اضربهما العطش ذهبت تطلب الماء حتى اذا بلغت المكان المعروف بالصفا و هو أقرب جبل الى الأرض التي تركها بها فلم تر أحدا فهبطت الى الوادي تفتش عن الماء حتى بلغت المكان المعروف بالمروة و قطعت سبعة أشواط بينهما و هي كالمدهوشة و ظلت يساورها القلق و الخوف حتى أرسل اللّه لها ملكا اخرج لها الماء في المكان المعروف بزمزم فملأت منه سقاءها و رجعت الى طفلها.
و قيل ان اللّه أرسل لها ملكا يبشرها ببناء البيت بواسطة ابراهيم و ولده اسماعيل، و كان مكانه مرتفعا عن وجه الأرض كالرابية تأتيه السيول من شماله و يمينه.
و بقيت هاجر في مكانها الى ان مر في ارض مكة قوم من قبيلة جرهم، فوجدوا طائرا يجيء و يذهب، فأدركوا ان ذلك الطائر يروح و يغدو في طلب الماء، فأرسلوا من يفحص لهم خبره فوجدوا هاجر و طفلها الى جواره فطلبوا منها ان ينزلوا الى جوار الماء فأذنت لهم و اشترطت عليهم ان لا يكون لهم في الماء الا ما يسد حاجتهم، فنزلوا بجواره، و مضت مدة من الزمن شب فيها اسماعيل و تعلم العربية منهم و زوجوه احدى بناتهم، و ظل اسماعيل مع جرهم حتى جاءه ابراهيم فأنس به بعد تلك الغيبة الطويلة، ثم قال له: ان اللّه امرني ان أبني هاهنا بيتا و أشار الى مكان
[١] و هذه الآية تشير الى وجود البيت حين ذاك و تتنافى مع الرأي القائل بأنه لم يكن حينما هاجر ابراهيم بزوجته الى تلك البقعة، و يمكن ان يكون المراد من البيت الذي ورد في الآية هو المكان الذي بناه فيه ابراهيم بعد ذلك.