سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٦ - غزوة حمراء الأسد
انتهى الى مكان يدعى حمراء الأسد، و هو على ثمانية اميال من المدينة فأقام بها ثلاثا.
و حمل سعد بن عبادة ثلاثين بعيرا من التمر و ساق جزرا فنحروا منها في يوم الاثنين و الثلاثاء و امرهم رسول اللّه بجمع الحطب فكانوا اذا أمسوا أوقدوا النار فيوقد كل رجل نارا على حدة حتى ترى من المكان البعيد.
و مر بهم معبد بن أبي معبد الخزاعي و هو يومئذ مشرك، و كانت خزاعة مسلمها و كافرها مسالما للنبي (ص) فقال معبد: يا محمد عز علينا ما اصابك في نفسك و في أصحابك و وددنا ان اللّه تعالى اعلى كعبك و ان المصيبة كانت بغيرك و مضى في طريقه حتى التقى بأبي سفيان و من معه بالروحاء و كانوا يفكرون في الرجوع الى المسلمين بالمدينة و يقولون لقد أصبنا محمدا و أصحابه، و ليس من الرأي ان نرجع قبل ان نستأصلهم فنكر على بقيتهم و نفرغ منهم، فلما رأى ابو سفيان معبدا قال ما وراءك يا معبد قال إن محمدا خرج في اصحابه يطلبكم في جمع لم ار مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا و قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم و ندموا على ما صنعوا.
فقال ابو سفيان ويلك ما تقول يا معبد: قال و اللّه ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل، فقال و اللّه لقد اجمعنا الكرة عليهم حتى نستأصل بقيتهم، فقال اني انهاك عن ذلك و قد حملني ما رأيت ان قلت فيهم ابياتا:
كادت تهد من الأصوات راحلتي* * * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
تردي بأسد كرام لا تنابلة* * * عند اللقاء و لا ميل معازيل
فظلت عدوا اظن الأرض مائلة* * * لما سموا برئيس غير مخذول
فقلت ويل ابن حرب من لقائكم* * * إذا تغطمطت البطحاء بالجيل
اني نذير لأهل البسل ضاحية* * * لكل ذي إربة منهم و معقول
من جيش احمد لا وخش قنابله* * * و ليس يوصف ما أنذرت بالقيل