سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٧١ - الفصل الرابع عشر غزوة بني المصطلق
المصطلق و تزوج من جويرية ابنة زعيمهم و ترك المسلمون ما بأيديهم من الأسرى تكريما لها اسلم زعيمهم الحارث و اخذ الاسلام ينتشر بينهم، و بعد عامين من اسلامهم كما جاء في تاريخ ابن خلدون بعث النبي الوليد بن عقبة بن ابي معيط ليجبي صدقاتهم فخرجوا يتلقونه فخافهم على نفسه فرجع الى رسول اللّه و اخبره ان القوم قد هموا بقتله و امتنعوا عن اعطائه الصدقات فأكثر المسلمون الحديث عنهم و أشاروا على النبي بغزوهم ثانية، و ظلوا يلحون على رسول اللّه حتى هم بذلك، و فيما هم في الحديث عن غزوهم و إذا بوفد منهم أقبل على المدينة ليبين للنبي حقيقة ما جرى، و حلفوا له بأنهم لا يزالون على اسلامهم و قد خرجوا لاستقباله لا لقتله كما يدعي الوليد بن عقبة.
و نزلت الآية من سورة الحجرات لتؤكد للنبي صدقهم و هي قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ. وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ (الحجرات ٦).
و في مجمع البيان المجلد الخامس بعد ان نقل القول الأول في نزول الآية قال و قيل انها نزلت فيمن قال لرسول اللّه (ص) ان مارية أمّ ابراهيم يأتيها ابن عم لها قبطي، فدعا رسول اللّه (ص) عليا و قال له: يا اخي خذ هذا السيف فان وجدته عندها فاقتله فقال علي (ع) يا رسول اللّه اكون في امرك اذا ارسلتني كالسكة المحماة امضي لما امرتني به أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فقال بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
قال علي (ع) فأقبلت متوشحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف فلما عرف اني أريده صعد الى نخلة ثم رمى بنفسه و شفر برجليه فإذا هو اجب امسح ما له مما للرجال قليل او كثير، فرجعت و اخبرت النبي