سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٦٩ - الفصل الرابع عشر غزوة بني المصطلق
و يدعي ابن هشام في سيرته و ابن كثير في تاريخه و غيرهما انها كاتبته في فداء نفسها فأتت رسول اللّه تستعين به في فدائها، و حدث جماعة عن عائشة انها قالت لقد رأيت جويرية على باب حجرتي فكرهتها و عرفت بأنه سيرى منها رسول اللّه ما رأيت من جمالها فدخلت عليه و قالت له: يا رسول اللّه انا جويرية بنت الحارث بن ابي ضرار سيد قومه، و قد اصابني من البلاء ما لم يخف عليك و وقعت في سهم ثابت بن قيس بن الشماس و قد جئتك استعينك على كتابتي فقال لها أ فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: و ما هو يا رسول اللّه؟ قال:
اقضي عنك كتابتك و اتزوجك فرحبت بذلك، و تم زواجه منها بعد ان أعتقها كما جاء في بعض المرويات.
و لما بلغ المسلمين حديث زواجها من رسول اللّه ارسلوا من كان بأيديهم من الاسرى، و هم اكثر من مائة اهل بيت كانوا لا يزالون في ايدي المسلمين بدون فداء على حد تعبير الرواة، و عقب على ذلك ابن هشام بأنه لا يعلم امرأة كانت اعظم بركة على قومها منها إلا انها كانت السبب في اسلامهم و خلاصهم من الأسر.
و قيل ان اباها جاء الى النبي يطلبها منه فردها عليه ثم تزوج منها و قيل غير ذلك.
و قد ادرك المسلمون في هذه الغزوة نصرا مظفرا بدون ان يكلفهم سوى قتيل واحد قتله احد المسلمين خطأ كما ذكرنا، و لم يحدث فيها ما يعكر صفو المسلمين سوى ما جاء في كتب السيرة من ان خادما لعمر بن الخطاب كان يستقي من ماء المريسيع ازدحم على الماء مع مولى لبني عوف من الأنصار و كادا ان يقتتلا، فاستغاث مولى عمر بن الخطاب بالمهاجرين، و مولى بني عوف بالأنصار فاجتمع الطرفان و كاد الشر ان يقع بينهما.
و استغل هذه الحادثة عبد اللّه بن ابي و كان في جماعة المنافقين، و فيهم زيد بن أرقم، و هو غلام حدث، فقال ابن ابي لقد كاثرونا في بلادنا، اما