سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٤ - الفصل الثاني عشر معركة احد
هذا و الحمزة بن عبد المطلب في وسط القوم لا يدنو منه احد الا بعجه بسيفه.
و في رواية ابن كثير في بدايته انه كان كالجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا، و هم يفرون بين يديه، و اتى ابن قميئة الحارثي احد بني الحارث بن عبد مناة فرمى رسول اللّه (ص) بحجر اصاب وجهه الشريف فكسر انفه و رباعيته و شق شفته، و دخلت حلقتان من المغفر في جبهته فسال الدم على وجهه فأخذ يمسحه و يقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم و هو مع ذلك يدعوهم الى اللّه.
و جاء في رواية الطبري انه قد تفرق عن رسول اللّه اصحابه من المهاجرين و الأنصار و فر عثمان بن عفان حتى انتهى الى مكان بعيد عن المعركة، و كان ممن تفرق عنه عمر بن الخطاب، و أضاف الى ذلك الطبري بسنده الى محمد بن اسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع ان أنس بن النضر، قال لعمر بن الخطاب و طلحة بن عبيد اللّه في رجال من المهاجرين و الأنصار، و قد ألقوا بأيديهم ناحية ما يجلسكم هنا فقالوا لقد قتل محمد رسول اللّه، فقال و ما تصنعون بالحياة من بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه، ثم تركهم و استقبل القوم فقاتل حتى قتل.
و مضى الطبري يقول في ص ٢٠ الجزء الثالث من تاريخه انه قد فشا في الناس ان محمدا قد قتل، فقال بعض اصحاب الصخرة ممن فروا عن النبي (ص) و التجئوا إليها و فيهم عمر بن الخطاب كما هو مفاد الرواية و ابو بكر كما جاء في حياة محمد لهيكل حيث عده من الفارين الذين التجئوا الى الصخرة، فقال بعض من على الصخرة ليت لنا رسولا الى عبد اللّه بن أبي ليأخذ لنا امانا من أبي سفيان، يا قوم ان محمدا قد قتل فارجعوا الى قومكم قبل ان يأتوكم فيقتلوكم، فقال لهم انس بن النضر: يا قوم ان كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد (ص).
ثم قال اللهم اني اعتذر إليك مما يقول هؤلاء و ابرأ إليك مما جاءوا به، ثم