سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٣ - الفصل الثاني عشر معركة احد
اخرى فكر عليهم علي و فرقهم عنه.
و جاء في شرح النهج عن محمد بن حبيب في أماليه ان رسول اللّه (ص) لما فر معظم اصحابه عنه يوم احد تكاثرت عليه كتائب المشركين و قصدته كتيبة من بني كنانة، ثم من بني عبد مناة من كنانة و فيها اكثر من خمسين فارسا فقال يا علي اكفني هذه الكتيبة، و كان (ع) راجلا و هم على خيولهم فما زال يضربهم بسيفه حتى فرقهم عن الرسول، ثم جاءته كتيبة اخرى ففعل فيها مثل ما فعل في الأولى، و تجمعوا عليه مرارا و علي يصدهم عنه حتى قتل عشرة من بني سفيان بن عوف، فنزل جبريل على رسول اللّه (ص) و قال له يا محمد: ان هذه المواساة لقد عجبت منها الملائكة، فقال و ما يمنعه من ذلك و هو مني و انا منه، فقال جبريل و انا منكما، و سمع ذلك اليوم من قبل السماء مناد لا يرى شخصه ينادي لا سيف الا ذو الفقار و لا فتى الا علي، فسئل رسول اللّه عن ذلك فقال هذا جبرائيل.
و قد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين و هو من الأخبار المشهورة و أضاف في النهج اني قد وقفت عليه في بعض نسخ مغازي ابن اسحاق، و سألت عنه شيخي عبد الوهاب بن سكينة، فقال هو من الأخبار الصحيحة، قلت فما بال الصحاح لم تشتمل عليه، قال او كلما كان صحيحا تشتمل عليه الصحاح، لقد اهمل جامعو الصحاح كثيرا من الأخبار الصحيحة [١].
و رواه الطبري في تاريخه ص ١٧ من المجلد الثاني و روى هذا الحديث بالنحو الذي ذكرناه و انهم سمعوا صوتا ينادي:
لا سيف الا ذو الفقار و لا فتى الا علي رواه الحافظ ابو جعفر المحب الطبري في الرياض النضرة ج/ ٢ ص ١٧٢ و علي بن سلطان في مرماته جلد ٥ ص ٥٦٨، و اخرجه احمد في المناقب و الهيثمي في مجمع الزوائد و الطبراني و غيرهم [٢].
[١] انظر شرح النهج ص ٣٢٢ غزوة احد.
[٢] انظر فضائل الخمسة ج ١ ص ٣٤٣.