سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠١ - الفصل الثاني عشر معركة احد
و أطيعوا اميركم فلم يلتفت إليه احد و انكشف ظهر المسلمين للمشركين و في ذلك نزلت الآية:
وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ، وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران ١٥٢).
هذا و المشركون منهزمون شر هزيمة قد دب الرعب في قلوبهم و تركوا معسكرهم و هند و من معها قد لذن بالفرار و لو اراد المسلمون اسرهن لما وجدوا من يمنعهم من ذلك، و كان خالد بن الوليد قد ولى بخيله هاربا، و نظر الى الجبل الذي كان حريصا على ان يجد منه منفذا ليهاجم المسلمين من ورائهم، نظر إليه في تلك الحالة و قريش قد انهزمت و تركت امتعتها و كل ما معها غنيمة للمسلمين، و قد كان يراقبه دائما ليجد منه منفذا فوجده خاليا إلا من اولئك النفر القلائل الذين ظلوا متمسكين بامر الرسول، و ادرك خالد بن الوليد ان الحامية التي كانت قد تفرقت و من بقي منها لا يغني شيئا، فرجع بخيله الى تلك الحامية و اصطدم بها فرموه بالنبل حتى لم يبق معهم من النبال شيء، فسلوا سيوفهم و اقبلوا على تلك الخيل يضربون وجوهها و دافعوا حتى النفس الأخير و خلال تلك الفترة من الكفاح البطولي الذي قام به عبد اللّه بن جبير و من معه من الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه، نظر المنهزمون من المشركين الى خيلهم فوجدوها رجعت لتهاجم المسلمين من الوراء، و علموا انها قد وجدت منفذا للهجوم المعاكس على المسلمين و هم منصرفون الى الغنائم و السلب، و قد ألهتهم تلك الغنائم حتى عن التفكير بالنبي (ص) و عادوا من حيث ذهبوا و خالد بن الوليد قد اقبل من ناحية الجبل بعد ان أباد تلك الحامية التي تتألف من عدة انفار، فما احس المسلمون الا و العدو قد تغلغل في أوساطهم و اصبحوا كالمدهوشين يتعرضون لضرب السيوف و طعن الرماح اينما اتجهوا، و اشتد الأمر عليهم حتى ضرب بعضهم بعضا و هم يحسبون انهم يضربون اعداءهم.