سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١٧ - سرية عبد اللّه بن جحش
قريبا منهم فأشرف عليهم عكاشة بن محصن من اصحاب عبد اللّه و كان قد حلق رأسه، فلما رأوه آمنوا و قالوا لا بأس عليكم منهم.
و تشاور القوم فيهم و ذكروا ما صنعته قريش بهم و ما حجزته من اموالهم، و ذلك في آخر يوم من رجب و قال بعضهم لبعض، و اللّه لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن المسجد الحرام و لم يعد لكم بهم طاقة. و ترددوا في امرهم و تهيبوا الإقدام عليهم ثم اتفقت كلمتهم على قتالهم و اخذ ما معهم، فرمى واقد بن عبد اللّه التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله و اسر المسلمون رجلين منهم، و أفلت نوفل بن عبد اللّه و عجزوا عن القبض عليه.
و أقبل عبد اللّه بن جحش بالأسيرين و العير الى المدينة و قال عبد اللّه لأصحابه ان للرسول مما غنمتم الخمس.
و أضاف ابن جرير و ابن هشام الى ذلك ان هذا القول من عبد اللّه كان قبل ان يفرض اللّه الخمس في الغنائم فاذا صح ان الخمس لم يكن قد فرض في ذلك اليوم فتكون الرواية التي تنص ان عبد اللّه قال لأصحابه: ان لرسول اللّه فيما غنمتم الخمس من موضوعات المنافقين و الغاية من وضعها ان النبي (ص) كان يشرع حسب الاقتراحات التي يستوحيها من اصحابه لا من الوحي الذي يأتيه من العلي القدير. و أضاف كتاب السيرة ان عبد اللّه قد قسم الغنائم و الأموال بين اصحابه و استثنى لرسول اللّه خمسها، فلما قدموا عليه قال لهم اني ما امرتكم بقتال احد في الأشهر الحرم، و أوقف العير و الاسيرين و أبى ان يأخذ من الخمس شيئا، و أسقط في يد عبد اللّه و اصحابه و عنفهم بقية المسلمين بما صنعوا و استغلت قريش الفرصة للتشنيع و التشويه، و نادت في كل مكان ان محمدا و أصحابه قد استحلوا الأشهر الحرم و سفكوا فيها الدماء و أخذوا الأموال و اسروا الرجال، و أجاب المسلمون الذين كانوا بمكة ان ما اصابوه من القوم كان في شهر شعبان و لم يكن في الشهر الحرام، كما استغل اليهود هذه الفرصة و ترقبوا ان تقع الحرب بين محمد و أخصامه