سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧ - التحرك العربي نحو الاصلاح
و قيل ان التي جمعتهم و وضعت لهم الطيب شقيقتها أم حكيم البيضاء، و اتسم هذا الحلف بالطابع الديني لانه كان لحماية البيت و الدعوة الى الحق.
و حلف اللعقة الذي اشترك فيه بنو مخزوم و عبد الدار و سهم و عدي و غيرهم، و هؤلاء ذبحوا بقرة و وضعوا أيديهم في دمها رمزا لتضامنهم في الشدائد و الملمات.
و ظلت حركة الأحلاف تتسع نحو الأفضل حتى ظهر حلف الفضول الذي أثنى عليه النبي (ص) بعد مبعثه.
و جاء عنه انه قال: حضرت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما يسرني به حمر النعم و لو دعيت الى مثله لأجبت.
و كان من أبرز الدوافع لهذا الحلف محاربة الظلم و الفساد و الانتصار للمظلوم من أي عنصر كان، و الحد من غطرسة بعض المكيين الذين كانوا يتعمدون الاساءة لغيرهم من الوافدين و المستضعفين.
و جاء في تاريخ اليعقوبي ان رجلا من بني اسد وفد على مكة في تجارة له، فاشتراها منه العاص بن وائل السهمي و أبى ان يدفع أثمانها لصاحبها، فاستعدى عليه قبائل قريش فلم يستجب له احد، فصعد على جبل أبي قبيس و أنشد بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته* * * ببطن مكة نائي الدار و النفر
و محرم اشعث لم يقض عمرته* * * يا للرجال و بين الحجر و الحجر
ان الحرام لمن تمت كرامته* * * و لا حرام بثوب الفاجر الغدر
فاجتمعت قريش في دار عبد اللّه بن جدعان و تعاهدوا على أن لا يظلم غريب و لا غيره و ان يأخذوا للمظلوم من الظالم حقه، و كان من بين المجتمعين بنو هاشم و بنو أسد و بنو زهرة و غيرهم، فقالت قريش هذا فضول