سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٨٩ - الفصل العشرون فتح مكة
يومين و رجعا الى منزليهما.
و اما النساء اللواتي أهدر دمهن، فهن هند بنت عتبة و سارة مولاة بني هاشم، و كانت مغنية نواحة بمكة، و قد وفدت على رسول اللّه بالمدينة و شكت إليه الحاجة و ذلك بعد بدر و أحد، فقال لها ما كان لك في غنائك و نواحك ما يكفيك، فقالت له ان قريشا منذ قتل منهم من قتل تركوا الغناء فوصلها رسول اللّه و أوقر لها بعيرا طعاما فرجعت الى قريش و كانت بعد ذلك تجتمع إليها قريش و تغنيهم بهجاء رسول اللّه (ص).
و جاريتان لابن خطل تدعيان قريبة و فرتنا كانتا تغنيان بهجاء رسول اللّه، فقتلت قريبة، و هربت فرتنا، ثم عفا عنها رسول اللّه (ص) و عاشت الى ان انتهت الخلافة لعثمان، و لم يقتل من الرجال الذين امر بقتلهم سوى اربعة و عفا عن الباقين.
ثم ان رسول اللّه دعا براحلته بعد ان اغتسل و صلى فأدنيت الى باب الخيمة التي ضربت له بالحجون و خرج منها و عليه السلاح و المغفر على رأسه و الناس مجتمعون قد اصطفوا ينتظرون خروجه فركبها و سار بالناس فمر بحذاء بيت لسعيد بن العاص المعروف بأبي احيحة فخرج بناته و قد نشرت شعورهن فلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم رسول اللّه و انشده رجل كان الى جانبه قول حسان بن ثابت:
تظل جيادنا متمطرات* * * يلطمهن بالخمر النساء
و لما انتهى الى الكعبة تقدم على راحلته فاستلم الركن و كبر، فكبر المسلمون لتكبيره و عجوا بالتكبير حتى ارتجت مكة و جعل رسول اللّه يشير إليهم ان اسكتوا و المشركون فوق الجبال ينظرون، ثم طاف بالبيت على راحلته و محمد بن مسلمة آخذ بزمامها و حول الكعبة ثلاثمائة و ستون صنما مرصوصة بالرصاص و كان هبل اعظمها و هو باتجاه الكعبة من ناحية بابها و اساف و نائلة