سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢٨ - الفصل العاشر بدر الكبرى
و المنافقين، بعد ان أيقن ذلك لم يبق له خيار في اتخاذ موقف المتجاهل و اللامبالي لكل ما يحدث، و رأى من المتعين عليه ان يقف بحزم و يستعمل كل ما يملكه من القوة للحد من تحركاتهم و نشاطهم، و كانت معركة بدر الكبرى منطلقا للقوة التي ظهرت فيها البطولات و امتدت بسببها الانتصارات لكل ما جاء بعدها من حروب و غزوات.
لقد قضت معركة بدر على كبرياء المشركين و خيلائهم و محت من الأذهان ما كان يدور فيها من قدرة قريش على تحطيم المسلمين و القضاء عليهم ساعة يريدون. فالمسلمون على ضعفهم و قلتهم وقفوا موقفا حاسما في مقابل قريش التي تفوقهم اضعافا مضاعفة عددا و عتادا و كان لذلك النصر الذي احرزوه اثره البالغ في نفوس القبائل التي كانت تنتظر ما سينجم عنه العداء المستحكم بين قريش و محمد و اصحابه و لا بد لنا من عرض موجز لتلك المعركة كما روتها كتب السيرة و التاريخ.
فقد جاء فيها انه لما بلغ رسول اللّه (ص) ان عير قريش قد خرجت من مكة في تجارتها الى الشام بقيادة ابي سفيان مع رجال لا يزيدون عن أربعين رجلا، و لم يبق بمكة قرشي و قرشية عنده شيء من النقود الا بعث بها في تلك القافلة و كانت اكثر اموالها لآل سعيد بن العاص المعروف بأبي احيحة.
و لما بلغه ذلك ندب أصحابه، و لم يعزم على احد بالخروج بل ترك الخيار لهم، و مضى بمن معه من المهاجرين و الأنصار، و هم ثلاثمائة او يزيدون قليلا الى المكان المعروف بالبقيع في ضواحي المدينة، و هناك ارجع بعض الفتيان كعبد اللّه بن عمر و أسامة بن زيد و البراء بن عازب و غيرهم من الأحداث.
و خرج بمن معه لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، و معهم سبعون من الابل يتعاقب على كل واحد منها الاثنان و الثلاثة و الأربعة، و كان