سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٧٨ - الفصل العشرون فتح مكة
فسألها عن الجهة التي يريدها رسول اللّه (ص) فقالت له لا ادري، ثم دخل على رسول اللّه فأخبره انه يريد قريشا و اوصاه ان يكتم الأمر و ألح عليه بذلك، فقال له ابو بكر: أ و ليس بيننا و بينهم عهد، قال لقد نقضوا العهد، و اكد عليه ان يطوي الخبر عن اي كان من الناس.
و يدعي المحدثون انه لم يكن احد من الناس يظن انه يريد قريشا، و كانت تحركاته توحي الى الناس انه يريد غيرها من الأعراب الذين لا يزالون على شركهم كبني سليم و هوازن و ثقيف و غيرها حرصا منه على ان لا تدخل مكة في حساب احد فقد ارسل ابا قتادة في جماعة من اصحابه الى مكان يدعى اليطن ليوهم الناس انه متجه الى تلك الجهات.
و مع هذا التحفظ الشديد و تكتمه عن سائر الناس ما عدا ابا بكر و بعض الخاصة من اصحابه كما يدعي المؤلفون في السيرة النبوية فقد تسرب نبأ مسيرته الى حاطب بن أبي بلتعة، و كان من المسلمين فكتب الى قريش يخبرهم بالذي عزم عليه رسول اللّه، و اعطى الكتاب الى امرأة من مزينة و اعطاها مبلغا من المال في مقابل ايصال كتابه لقريش فوضعت الكتاب في رأسها و فتلت عليه قرونها و خرجت باتجاه مكة فنزل الوحي على الرسول يخبره بما صنع حاطب، فأرسل النبي من ساعته عليا و الزبير، و امرهما ان يجدا السير في طلب المرأة قبل ان تفوتهما فخرجا مسرعين حتى ادركاها بذي الحليفة على اميال من المدينة فاستنزلاها و التمسا الكتاب في رحلها فلم يجدا شيئا معها، ثم قالا لها: و اللّه لتخرجن الكتاب او لنكشفنك، فلما رأت منهما الجد حلت قرونها و اخرجت الكتاب و دفعته إليهما، فأقبلا به على رسول اللّه (ص).
و روى جماعة من المحدثين و المؤرخين ان الزبير سبق عليا الى المرأة و سألها عن الكتاب فأنكرت ان تكون قد حملت معها شيئا و بكت فرجع عنها و قال لعلي ليس معها شيء ارجع بنا الى رسول اللّه لكي نخبره ببراءتها، فقال له علي (ع) يخبرني رسول اللّه ان معها كتابا و يأمرني بأخذه منها و تقول أنت لا شيء