سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٦٩ - الفصل الثالث و العشرون حجة الوداع
و بيّن لهم بعض الأحكام التي تتعلق بالحج و غيره و مضى في اليوم الثامن الى عرفة و مر في طريقه إليها على منى فنزل فيها.
و قبيل الفجر من اليوم التاسع خرج منها الى عرفات فنزل بها بقية يومه، و قال كل عرفة موقف الا بطن عرنة، فلما كان وقت الظهر امر بناقته القصواء فرحلت له و ركبها و وقف في وسط تلك الجموع المحتشدة و خطب الناس، و قال بعد ان حمد اللّه و اثنى عليه نضر اللّه وجه عبد سمع مقالتي فوعاها و حفظها ثم بلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه، و رب حامل فقه الى من هو افقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم اخلاص العمل للّه و النصيحة لأئمة الحق و لزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم محيطة من ورائهم، ثم قال: أيها الناس اعلموا ان دماءكم و اموالكم و اعراضكم حرام عليكم كحرمة شهركم هذا و بلدكم هذا و يومكم هذا.
ثم انه بقي بعرفات حتى غربت الشمس و ذهبت الصفرة من ناحية المشرق عند ذلك ركب ناقته و مضى حتى اتى المزدلفة فصلى بها المغرب و العشاء باذان و اقامتين، و لم يفصل بينهما و بات فيها، فلما اصبح افاض منها قبل طلوع الشمس، فلما اجتاز الوادي نزل و مضى فرمى جمرة العقبة و نحر الهدي.
و جاء في السيرة الحلبية انه قال: منى كلها منحر فنحر بيده ثلاثة و ستين و نحر علي (ع) بيده سبعة و ثلاثين تمام المائة، و امر ان يقسم لحومها بين الناس، كما امره ان يأخذ من كل بدنة قطعة، فأخذ منها كلها ثم طبخت و اكل منها هو و من معه، و حلق رأسه في ذلك اليوم، و لما فرغ من اعمال ذلك اليوم ركب بمن معه من المسلمين الى مكة فطاف بالبيت و قيل انه صلى فيه الظهر، ثم جاء الى زمزم و بنو عبد المطلب يستقون من مائها فتناول دلوا و شرب منه و افرغ الباقي عليه.