سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الثامن الهجرة الى المدينة
و لقد كان رسول اللّه يفك من مالها الغارم و يحمل العاجز و يعطي في النائبة و ينفق على فقراء اصحابه، و يحمل من أراد منهم الهجرة.
ثم انه أوصى عليا بحفظ ذمته و أداء أمانته، و امره بأن يقيم مناديا بالأبطح غدوة و عشية ينادي: الا من كانت له قبل محمد أمانة فليأت لتؤدى إليه امانته، و أوصاه ان يقدم عليه مع ابنته فاطمة و غيرها من النسوة اذا فرغ من اداء المهمات التي كلفه بها.
و في سيرة ابن هشام عن ابن اسحاق انه لم يعلم بخروج النبي الا علي و ابو بكر و ان عليا كان مكلفا بأداء الأمانات و الودائع التي كانت عند رسول اللّه.
و جاء في تاريخ ابن جرير ان ابا بكر لم يكن يعلم بخروج النبي، و لما افتقده جاء الى علي (ع) و سأله عنه فأخبره انه في غار ثور و قال له: اذا كانت لك إليه حاجة فالحق به فخرج مسرعا فلحق بالنبي في الطريق قبل ان يدخل الغار و لما احس بحركته رسول اللّه قبل ان يتأكده اسرع في مشيته مخافة ان يكون عينا لقريش فانقطع نعله و أصاب ابهامه حجر ففلقه و سال دمه و أخيرا ادركه ابو بكر و دخلا معا الى الغار.
و يدعي ابن كثير في تاريخه انه كان و هو يسير مع النبي (ص) الى الغار مرة يسرع فيمشي امامه، و اخرى يتأخر فيمشي خلفه، و لما سأله النبي عن سبب هذا القلق في سيره اجابه اني مرة أخاف عليك الرصد فأمشي امامك، و مرة اخاف ان يدركك الطلب فأمشي خلفك لأقيك بنفسي.
و الرواية من المراسيل كما يدعي ابن كثير، و لو صحت فمن الجائز القريب ان يكون مصدر هذا القلق في سير ابي بكر هو ان الخوف الذي كان قد استولى عليه جعله تارة يسرع خوفا من طلب قريش، فاذا فات النبي و ابتعد عنه يخاف ان يكون الطلب قد اصبح امامه فيرجع ليسير خلف النبي حتى اذا التقى النبي بأحد يكون الفرار أيسر عليه، فلم يدعه الخوف الشديد