سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠٩ - الفصل السادس عشر غزوة بني قريظة
يد و له عندي منة و قد احببت ان أجزيه بها فهب لي دمه يا رسول اللّه، فقال النبي (ص) هو لك، فأتاه و اخبره بأن رسول اللّه قد عفا عنه.
فقال له الزبير: إني شيخ كبير و ما اصنع بالحياة و انا على هذه الحالة بعد اهلي و أولادي، فرجع ثابت الى رسول اللّه و استوهبه اهله و ولده و ما له فوهبهم له النبي، فرجع الى الزبير و اخبره بذلك، فالتفت إليه الزبير و قال:
ما فعل الذي كان وجهه كالمرآة تتراءى فيها عذراء الحي، يعني بذلك كعب بن أسد زعيم قريظة، و أضاف ما فعل بنو عمرو بن قريظة و مضى يسأل عن جماعة من اعيانهم و شبابهم، و ثابت بن قيس يقول له قد قتلوا بحكم سعد بن معاذ، فقال له عند ذلك: اني أسألك بيدي عندك ان تلحقني بهم، فو اللّه ما في العيش بعد هؤلاء خير، فقدمه ثابت و ألحقه بقومه.
و كانت سلمى بنت قيس أم المنذر إحدى خالات الرسول (ص) قد تشفعت برفاعة بن سموأل القرظي بعد ان التجأ إليها و لاذ بها فوهبه لها رسول اللّه (ص) و لقائل ان يقول كيف اقر النبي حكم سعد فيهم مع ما فيه من العنف و القسوة كما قيل ذلك و استغله الأعداء للتشويش على الإسلام و لكنا نقول في الجواب بالاضافة الى ما ذكرناه سابقا ان سعدا حكم عليهم بشريعتهم التي يدينون بها و يحكمون على الناس بموجبها.
قال العقاد في كتابه العبقريات الإسلامية ص ٢١٩ طبع دار الفتوح:
انما دانهم سعد بنص التوراة التي يؤمنون بها كما جاء في الاصحاح ١٠ الى ١٥ من التثنية، حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعاها الى الصلح فان اجابتك الى الصلح و فتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير و يستعبد لك، و ان لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها و اذا دفعها الرب إلهك الى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، و اما النساء و الأطفال و البهائم و كل ما في المدينة كل غنيمة تفتحها لنفسك و تأكل غنيمة اعدائك التي اعطاك إلهك.