سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٢٩ - الفصل الثاني و العشرون غزوة تبوك
و الظاهر اتفاق المؤرخين و المحدثين على ان النبي (ص) قال لعلي: أ ما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي كما يبدو ذلك بعد التتبع في الصحاح الستة و غيرها من مجاميع الحديث، و اضاف الى ذلك في مستدرك الصحيحين انه قال له: ان المدينة لا تصلح الا بي او بك، و أضاف الى ذلك المحدث احمد بن حنبل في مسنده انه قال له: لا ينبغي ان اذهب الا و أنت خليفتي.
و جاء في فضائل الخمسة من الصحاح الستة ان الحديث مروي مع هذه الفقرة في الخصائص للنسائي ج ٢ ص ٢٠٣ و في الموافقات للحافظ ابي القاسم الدمشقي و في مجمع الزوائد للهيثمي و غيرهم [١].
و رجع علي الى المدينة بناء لأمر النبي (ص) و كان ممن تخلف عنه جماعة منهم ابو الخيثمة احد بني سالم فقد جاء الى اهله بعد ان مضى رسول اللّه بأيام و عنده زوجتان فوجد كل واحدة منهما قد رشت عريشها و هيأت له الطعام و الماء فوقف على باب العريشين و نظر الى زوجتيه و الى ما صنعتا له، و قال رسول اللّه في الضح و الريح و الحر و ابو خيثمة في ظل بارد و طعام مهيأ و امرأة حسناء مقيم في ماله ما هذا بالنصف، و اللّه لا ادخل عريش واحدة منكما حتى الحق برسول اللّه فهيئا لي زادا ففعلتا، و لما اتم تجهيزه قدم ناضحه و حمل عليه زاده و التحق برسول اللّه (ص) و في الطريق ادرك عمير بن وهب الجمحي يطلب رسول اللّه فترافقا و لحقا رسول اللّه في تبوك.
و مضى رسول اللّه في طريقه و كان يتخلف عنه في الطريق جماعة ممن خرجوا معه من المدينة و كلما تخلف عنه شخص قال له اصحابه لقد تخلف فلان يا رسول اللّه، فيقول دعوه فإن يكن به خير فسيلحقه اللّه بكم و ان يكن غير ذلك فقد اراحكم اللّه منه.
[١] انظر فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ١ ص ٢٩٩ و ما بعدها.