سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٩ - الفصل الخامس عشر غزوة الخندق
و قالوا: (عضل و القارة) يعنون بذلك انهم غدروا كغدر عضل و القارة بأصحاب الرجيع و هم خبيب بن عدي و اصحابه، فقال رسول اللّه: اللّه اكبر أبشروا يا معشر المسلمين و اشتد عند ذلك البلاء و عظم الخوف.
و جاء في كتب السيرة ان الغزاة ألفوا ثلاث كتائب لمحاربة المسلمين فأتت كتيبة ابن الأعور السلمي من فوق الوادي، و اتت كتيبة عيينة بن حصن من الجنب و وقف ابو سفيان بمن معه في الناحية الثانية للخندق.
و قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا كنوز كسرى و قيصر، و اصبح احدنا اليوم لا يأمن ان يذهب لقضاء حاجته و وصف اللّه سبحانه موقف المشركين و المسلمين بقوله:
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا. هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً. وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (الأحزاب ١١).
و أقام المشركون اياما و المسلمون في مقابلهم يترامون احيانا بالنبال، و اشتد الخوف و البلاء على المسلمين، فبعث رسول اللّه الى عيينة بن حصن، و الحارث بن عوف بن ابي حارثة المري و هما قائدا غطفان، و بذل لهما ثلث ثمار المدينة على ان يرجعا بمن معهما، فوافقا على ذلك و كتبا فيه كتابا و قبل ان يتم التوقيع عليه من الطرفين استدعى النبي سعد بن معاذ و سعد بن عبادة زعيمي الأوس و الخزرج و اخبرهما بما عزم عليه، فقالا له أ ذلك شيء صنعته من نفسك، أم امرك اللّه به، فقال لا بل صنعته من نفسي حرصا عليكم لأني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة و تكالبوا عليكم من كل جانب فأردت ان اكسر شوكتهم، فقال له سعد بن معاذ: يا رسول اللّه لقد كنا نحن و هؤلاء القوم على الشرك باللّه و هم لا يطمعون ان يأكلوا منا ثمرة واحدة إلا بيعا او قرى أ فحين اكرمنا اللّه بك و بالاسلام و هدانا له و أعزنا بك