سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٨ - الفصل الخامس عشر غزوة الخندق
لا يزالون على عهدهم مع رسول اللّه الذي تم بينهم حينما دخل الى المدينة، فدس إليهم ابو سفيان حيي بن اخطب لينقضوا العهود و ينضموا الى صفوف المشركين و بذلك يشتد الحصار على النبي و اصحابه، و كان زعيمهم كعب بن أسد القرظي هو الذي وقع العهد مع النبي (ص)، فذهب إليه حيي بن اخطب و لما احس به عرف غايته فأغلق الباب في وجهه فاستأذنه بالدخول فأبى ان يأذن له، و قال له انك امرؤ مشئوم و قد عاهدت محمدا و لست بناقض عهده، لأني لم أر منه الا وفاء و صدقا، فقال له حيي بن اخطب: ويحك افتح فإني اريد ان أكلمك بأمر عسى ان يكون لك خيرا، فأصر كعب بن أسد على موقفه، و قال له حيي: انك لم تغلق بابك إلا خوفا من ان آكل من طعامك، فافتح بابك أيها الرجل لقد جئتك بعز الدهر و ببحر طام، لقد جئتك بقريش و ساداتها و غطفان و احلافها حتى انزلتهم بمجتمع الأسيال و قد عاهدوني و عاقدوني ان لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا و من معه، فقال له:
جئتني و اللّه بذل الدهر و بجهام قد اهرق ماؤه فهو يرعد و يبرق و ليس فيه شيء، ويحك يا حيي دعني و ما انا عليه، فاني لم ار من محمد إلا صدقا و وفاء، فلم يزل حيي يفتله في الغدوة و الغارب حتى سمح له بالدخول و اعطاه عهدا و ميثاقا قال اذا رجعت قريش و غطفان و لم يصيبوا محمدا ان يدخل معه في حصنه و يواسيه بنفسه و قومه، فنقض كعب عهده مع الرسول و برىء مما كان عليه بينه و بين رسول اللّه.
و لما انتهى الى النبي (ص) ان كعبا قد نقض العهد و انحاز الى الغزاة بعث رسول اللّه سعد بن عبادة و عبد اللّه بن رواحة، و خوان بن جبير احد بني عوف، و قال لهم انطلقوا حتى تنظروا احق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا، فان كان حقا فالحنوا الي لحنا و لا تصرحوا، و إن كان لا يزال على العهد الذي كان بيننا و بينه فاجهروا بذلك ليعلم الناس كذب ما بلغنا، فلما انتهوا إليه وجدوا بني قريظة على اخبث ما بلغهم، فنالوا من رسول اللّه و قالوا لا عقد بيننا و بين محمد فشاتمهم سعد بن معاذ و شاتموه، و عادوا الى رسول اللّه