سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤١٨ - مقتل الحمزة
قالت من يا رسول اللّه، قال اخوك عبد اللّه، فاسترجعت و قالت هنيئا له الشهادة، و لما اخبرها عن بعلها مصعب بن عمير صرخت و قالت وا حزناه، فقال رسول اللّه (ص) ان للزوج من المرأة مكانا ما هو لأحد من الناس.
و جاء عن الواقدي ان السمداء بنت قيس احدى نساء بني دينار، قد اصيب ابناها بأحد مع النبي (ص) و هما النعمان بن عبد عمرو و سليم بن الحارث، فلما نعيا إليها قالت ما فعل رسول اللّه (ص) قالوا بخير هو بحمد اللّه صالح على ما تحبين، فقالت أرونيه انظر إليه فأشاروا لها إليه، فقالت كل مصيبة بعدك جلل يا رسول اللّه. و لقيتها عائشة فقالت ما وراءك فأخبرتها قالت فمن هؤلاء معك قالت ابناي احملهما الى القبر، و يجد المتتبع امثلة اخرى من هذا الطراز الرفيع بين المؤمنات و المجاهدات في سبيل اللّه و خير الإسلام.
و لما تفرغ الناس للقتلى و دفنهم، قال النبي (ص) من ينظر الى ما فعل سعد بن الربيع أ في الأحياء هو أو الأموات، فقال رجل من الأنصار انا أنظر لك يا رسول اللّه فذهب يبحث عنه فوجده بين القتلى و به رمق، فقال له: ان رسول اللّه امرني ان انظر له في الأحياء أنت أم في الأموات، قال: انا في الأموات فأبلغ رسول اللّه عني السلام و قل له ان سعد بن الربيع يقول لك جزاك اللّه خير ما جزى نبيا عن امته، و ابلغ عني قومك السلام، و قل لهم:
ان سعد بن الربيع يقول لكم: انه لا عذر لكم عند اللّه ان خلص الى نبيكم و فيكم عين تطرف، ثم تنفس فخرج منه مثل دم الجزور و مات (رحمه اللّه) فرجع الأنصاري الى النبي (ص) و أخبره بحاله، فقال رحم اللّه سعدا نصرنا حيا و أوصى بنا ميتا.
ثم قال من له علم بعمي حمزة، فقال الحارث بن الصمة انا اعرف موضعه يا رسول اللّه فجاء و وقف عليه فوجده بتلك الحالة التي تركته عليها هند لعنها اللّه، فكره ان يرجع الى النبي و يخبره بحاله، فالتفت رسول اللّه الى علي (ع) و قال له: اطلب عمك الحمزة فلما وقف عليه كره ان يخبر النبي