سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٢ - مقتل الحمزة
و مضى سعد بن معاذ مع رسول اللّه الى بيته، ثم رجع الى نسائه فساقهن فلم تبق امرأة الا جاء بها إلى بيت رسول اللّه يبكين بين المغرب و العشاء، و قام رسول اللّه بعد ان مضى من الليل الثلث فسمع البكاء فقال:
ما هذا قيل نساء الأنصار يبكين على حمزة فقال رضي اللّه عنكن و عن أولادكن و امر النساء أن يرجعن الى منازلهن، قالت أم سعد بن معاذ فرجعنا الى بيوتنا بعد ثلث الليل و معنا رجالنا فما بكت منا امرأة قط الا بدأت بالحمزة.
و في بعض المرويات ان معاذ بن جبل جاء بنساء بني سلمة، و عبد اللّه بن رواحة جاء بنساء بلحرث من الخزرج ليندبن الحمزة، فقال رسول اللّه: ما ذلك و نهاهن عن النوح و ظلت نساء المدينة زمنا طويلا اذا اردن ان يندبن موتاهن يبتدئن بندب الحمزة اولا.
و جاء في رواية المفيد في ارشاده ان النبي (ص) لما رجع الى المدينة استقبلته فاطمة (ع) و معها اناء فيه ماء فغسل وجهه الكريم، ثم لحقه امير المؤمنين (ع) و قد خضب الدم يده الى كتفه و معه ذو الفقار فناوله فاطمة (ع) و قال خذي هذا السيف فلقد صدقني اليوم و انشد يقول:
أ فاطم هاك السيف غير ذميم* * * فلست برعديد و لا بلئيم
لعمري لقد أعذرت في نصر احمد* * * و طاعة رب بالعباد عليم
اميطي دماء القوم عنه فإنه* * * سقى آل عبد الدار كأس حميم
و قال لها رسول اللّه: لقد ادى بعلك ما عليه و قتل اللّه بسيفه صناديد قريش.
و حدث ابن هشام في سيرته عن ابن ابي نجيح انه قال: نادى مناد يوم احد لا سيف الا ذو الفقار و لا فتى الا علي.
و بات وجوه الأوس و الخزرج في تلك الليلة على باب رسول اللّه يحرسونه، كسعد بن عبادة و سعد بن معاذ و الخباب بن المنذر و قتادة بن النعمان