سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٩ - الفصل الثامن عشر غزوة خيبر
الاسراع في النجدة.
و يدعي بعض المؤرخين انها هبت لنصرتهم و لكن جيش المسلمين قد حال بينهم و بين ما يريدون.
و في رواية اخرى ان غطفان بعد ان خرجت لنجدة يهود خيبر سمعوا الصياح في احيائهم فرجعوا مخافة ان يكون جيش المسلمين قد داهم منازلهم و احياءهم. و مهما يكن الحال فلقد كان يهود خيبر من اقوى الطوائف اليهودية في بلاد الحجاز و اكثرهم عددا وعدة و امنعهم حصونا.
و وقف العرب عامة و بخاصة قريش يتطلعون بشوق و لهفة الى نتائج هذه الغزوة، و يأملون ان تكون الدائرة فيها على المسلمين، و يتراهنون على نتائجها، و تشاور اليهود فيما بينهم و اتفقوا اخيرا على القتال فأدخلوا نساءهم و ذراريهم و اموالهم حصن الوطيح و السلالم، و ادخلوا ذخائرهم حصن ناعم و دخلت المقاتلة حصن نطاة، و التقى الجمعان حول هذا الحصن و اقتتلوا قتالا شديدا حتى جرح عدد كبير من المسلمين، و استبسل الفريقان المسلمون يهاجمون و اولئك يدافعون بحماس و ضراوة لا مثيل لهما، و ظلوا على ذلك شطرا من النهار و قتل في ذلك اليوم محمود بن مسلمة برحى القاها عليه احد اليهود من اعلى الحصن.
و قال ابن هشام: ان القتال بقي اياما يشتد و الرسول يولي القيادة كل يوم رجلا من اصحابه و يرجع خائبا و مضى يقول و يروى عن ابن اسحاق بسنده الى ابي سلمة بن عمرو الأكوع انه قال بعث رسول اللّه ابا بكر و برايته و كانت بيضاء الى بعض حصون خيبر فرجع و لم يصنع شيئا، ثم بعث في اليوم الثاني عمر بن الخطاب و كان نصيبه نصيب صاحبه.
و في رواية الطبري عن ابي بريدة الاسلمي انه لما خرج عمر بن الخطاب بالراية و نهض معه الناس و التقى مع اهل خيبر انكشف عمر و اصحابه و رجعوا الى رسول اللّه (ص) يجبنه اصحابه و يجبنهم و ظل القتال