سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الثامن الهجرة الى المدينة
قالت: لما اجمع ابو سلمة على الخروج الى المدينة رحّل لي بعيره و حملني عليه و معي ابني سلمة في حجري، ثم خرج يقود لي البعير، فلما رأته رجال من بني المغيرة قاموا إليه، فقالوا هذه نفسك غلبتنا عليها، اما صاحبتنا هذه فلا نتركك تسير بها في البلاد و نزعوا خطام البعير من يده و أخذوني منه.
و غضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط ابي سلمة، فقالوا: و اللّه لا نترك ابننا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا، و تجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده و انطلق به بنو عبد الاسد، و حبسني بنو المغيرة عندهم، و انطلق زوجي ابو سلمة الى المدينة و فرق القوم بيني و بين زوجي و ابني، فكنت اخرج كل غداة فاجلس بالابطح فما أزال ابكي حتى امسي سنة او قريبا منها، حتى مر بي رجل من بني عمي اخي بني المغيرة و رأى ما بي فرحمني و قال لبني المغيرة: أ لا تنظرون لهذه المسكينة فرقتم بينها و بين زوجها و بين ولدها، فقالوا لي عند ذلك الحقي بزوجك ان شئت، ورد بنو اسد عند ذلك ولدي لي فركبت بعيري و اخذت ابني فوضعته في حجري ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة و ما معي احد من خلق اللّه، حتى اذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة اخا بني عبد الدار، فقال لي الى اين يا ابنة أبي أمية، قلت: أريد زوجي بالمدينة، قال: أو ما معك احد؟ قلت: ما معي إلا اللّه و ابني هذا، فقال: و اللّه ما لك من مترك، فأخذ بخطام البعير و انطلق معي يهوي بي، فو اللّه ما صحبت رجلا من العرب قط كان أكرم منه، لقد كان اذا بلغ المنزل أناخ بي ثم استأخر عني حتى اذا نزلت اخذ بعيري فحط عنه، ثم قيده في الشجرة و تنحى الى شجرة ثانية و اضطجع تحتها، فإذا أردنا الرواح قام الى بعيري فقدمه و رحله، ثم تأخر عني، و قال اركبي، فاذا ركبت و استويت على بعيري أقبل و اخذ بخطامه و قادني حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك حتى اقدمني المدينة فلما نظر الى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال لي: زوجك في هذه القرية و كان ابو سلمة نازلا بها فادخليها على بركة اللّه، ثم انصرف راجعا الى مكة.