سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الثامن الهجرة الى المدينة
لصالح محمد، و أمعنت في التفكير بذلك، و بدأ هو من جانبه يفكر أيضا في الخروج من ذلك الحصار المضروب عليه و على اتباعه، و ما ذا عليه ان يفعل ليتسنى له ان يستغل الموقف الذي تيسر له، و اتخذت المعركة بينهما شكلا جديدا لم يكن بالأمس، و أصبحت بينهما على أشد ما كانت عليه منذ ان بعثه اللّه سبحانه، و كل منهما ينظر إليها كمعركة حياة أو موت، و لكنه ما كان ليقطع امرا و يستبد فيه ما لم تتضح له ابعاده و نتائجه بواسطة الوحي الذي كان يأتيه بأمر اللّه بين الحين و الآخر، و فيما هو يفكر و يخطط و ينتظر امر اللّه، و اذا بالوحي يأمره بترك مكة و الهجرة الى يثرب حيث الأنصار و الأعوان و يحل له القتال في سبيل الدعوة الى اللّه:
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ* وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ.
بعد ذلك امر رسول اللّه اصحابه ان يلحقوا بالانصار في يثرب على ان يتركوا مكة متفرقين يتسللون ليلا و نهارا حتى لا يثيروا قريشا فتقف في طريقهم، و انطلقوا يتسللون منها كما امرهم النبي (ص) أفرادا و جماعات في جوف الليل و هدوئه، و احست قريش بذلك فردت من استطاعت إرجاعه و فرقت بين الزوج و زوجته و أخذت تنكل بمن وقعوا في قبضتها بالضرب و الاهانة، و لكنها لم تقدم في تلك المرحلة على قتل احد، لأن المهاجرين اكثرهم من القبائل المكية، و القتل قد يثير حربا اهلية في مكة تكون لصالح محمد في النهاية.
و جاء في سيرة ابن اسحاق كما روى عنها ابن كثير في تاريخه: ان سلمة بن عبد اللّه بن عمرو بن أبي سلمة روى عن جدته أمّ سلمة انها