سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٥٦ - انطلاق الدعوة من الحجاز الى خارجه
و غلظة تبدو عليها الغطرسة و الجبروت، كما يبدو ذلك من موقف كسرى حينما وصله كتاب النبي حيث اخذه الغضب، فمزق الكتاب و بعث الى عامله على اليمن ان يغزو محمدا و يبعث إليه برأسه، و كانت النتيجة ان بازان ارسل رسالة الى النبي لم يذكر المؤرخون محتوياتها.
و خلال ذلك مات كسرى و انتقل ملكه الى ولده شيرويه، و عرف النبي بذلك ساعة موته، فأخبر رسل بازان عامله على اليمن بموته، و رغب إليهم ان يكونوا رسله الى بازان يدعونه الى الاسلام، و كان الأمر كذلك، فاستجاب له بازان و جماعة من الناس و دخلوا في الاسلام و كانوا قد عرفوا قبل ذلك بظهور الاسلام و انتصاراته المتتالية على عرب الجزيرة، و قاسوا من الاستعمار الفارسي ضروبا من الاستغلال و الامتهان، و وجدوا في الدين الجديد منفذا لهم الى التحرر، فرحبوا بالدعوة و بقي بازان عاملا للنبي على اليمن كما تنص على ذلك بعض المرويات.
و كما يبدو من موقف الحارث الغساني حيث بعث الى هرقل يستأذنه في ان يبعث جيشا لحرب النبي يتولى قيادته بنفسه، و لكن هرقل لم يعبأ برسالة النبي و اعتقد انها لا تشكل خطرا عليه، فلم يوافق الحارث على رأيه و طلب منه ان يأتي إليه ليرافقه الى زيارة بيت المقدس، و لم يكن ليتصور ان تلك الدعوة من النبي سيقيض اللّه لها النجاح العاجل، و ان بلاد الشام و فلسطين و اكثر المناطق التي كانت تخضع لحكم الرومان ستكون بعد سنوات قليلات خاضعة لذلك الدين الذي يدعوه إليه اليوم.
و كان رد المقوقس في مصر يحمل طابعا آخر، فقد اكرم الرسول و احسن ضيافته و حمله رسالة الى النبي تتضمن الاعتراف منه بظهور نبي في ذلك العصر، و لكنه على حد زعمه انه سينطلق اول ما ينطلق من بلاد الشام لا من الحجاز، و أرسل له مع الرسول بهدية جاريتين و بغلة بيضاء و حمارا و مقدارا من المال فقبل هديته شاكرا له صنيعه، اما رد النجاشي فقد كان