سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٦ - بناء الكعبة
بقدومه و قالوا لقد جاءكم الصادق الأمين، و هو الاسم الذي اشتهر به منذ مطلع شبابه، فلما انتهى إليهم و أخبروه بما اتفقوا عليه، قال هلم الي ثوبا فأتي بثوب كبير فأخذ الركن و وضعه فيه بيده، ثم التفت الى شيوخهم و قال لهم لتأخذ كل قبيلة بطرف منه، ثم ارفعوه جميعا، فاستحسنوا ذلك و وجدوا فيه حلا يحفظ حقوق الجميع و لا يعطي لأحد امتيازا على الآخرين، فاقبل من كل قبيلة شخص و اخذوا بأطراف الثوب و رفعوه بأجمعهم حتى اذا حاذوا مكانه اخذه بيده الكريمة الطاهرة و وضعه حيث يجب ان يكون، و بعد ذلك اتموا بناءها كما خططوا لذلك.
و كان طول الكعبة تسعة اذرع فصيروها ثمانية عشر ذراعا كما جاء في رواية اليعقوبي.
و جاء في رواية الكافي عن الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) ان طول البناء الذي بناه ابراهيم ثلاثون ذراعا و عرضه اثنان و عشرون ذراعا و سمكه تسعة أذرع، و أضاف الى ذلك الراوي عن الإمام الصادق (ع) انهم لما أرادوا سقفها تيسر لهم ذلك بواسطة اخشاب و ألواح كانت في سفينة بعثها ملك الروم الى الحبشة لبناء بيعة له فيها فقلبتها الرياح و ألقتها على سواحل البحر، فلما بلغ خبرها قريشا ذهبوا الى الساحل فابتاعوا منها ما يصلح لسقف الكعبة من الأخشاب و الألواح.
و أضاف الى ذلك ابن كثير في بدايته ان المكيين قد استعملوا نجارا قبطيا كان يحسن هذه الصنعة.
و يبدو من المحدثين و الذين كتبوا في السيرة ان حجر اسماعيل كان داخلا في الكعبة، و هو على حد تعبير ابن كثير في بدايته ستة أذرع او سبعة من ناحية الشام، فلما شرعوا في بنائها من مال جمعوه من مالهم الطيب الحلال كما ذكرنا لم تف تلك الأموال ببنائها على ما كانت عليه في عهد ابراهيم، فأخرجوا منها الحجر و جعلوا لها بابا واحدا من ناحية الشرق