سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٢ - اسلام ابي طالب
كبار شيوخ الصحابة ما رووه لأبي طالب من المواقف في نصرة الاسلام لوضعوه فوق مستوى الأنبياء.
و الأغرب من ذلك كله ان اكثر السنة يدعون بأن اللّه سبحانه قد انزل في كتابه بعض الآيات التي تدل على انه مات مشركا، فمن ذلك قوله في سورة الأنعام وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ.
و رووا عن ابن عباس و غيره انها نزلت في أبي طالب حيث كان ينهى عن ايذاء النبي و يدافع عنه و مع ذلك فقد امتنع عن الدخول في الاسلام.
و يدعي جماعة منهم انها نزلت حينما ذهب ابو طالب الى القرشيين و لطخ وجوههم و لحاهم بالفرث و الدم، بعد ان ألقاهما ابن الزبعرى على رأس النبي (ص) باشارة من أبي جهل و من معه من المشركين، و ذكر ذلك كل من الطبري في تفسيره و الرازي و الزمخشري و الشوكاني و النسفي في تفسيره الموجود على هامش تفسير الخازن، و غيرهم و لكنهم ذكروا ذلك قولا و رجحوا انها نزلت في مشركي مكة الذين كانوا ينهون عن الاقرار و الاعتراف برسالة النبي (ص) و يبتعدون عنه بما يدخلونه عليه من الأذى، و اعتبروا نزولها في أبي طالب قولا شاذا و مخالفا لظاهر الآية و سياقها، فقد سبقها قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ.
و هذه الآيات صريحة في انها تعني المشركين الذين قالوا بأن كتابه من أساطير الأولين و نهوا عن الأخذ به و ابتعدوا عن محمد (ص) و اين ذلك من أبي طالب (ع) الذي يقول:
او يؤمنوا بكتاب منزل عجب* * * على نبي كموسى او كذي النون