سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦٨ - غزوة مؤتة
نخلا و شجرا و لا تهدموا بناء لأحد.
و لما ودع عبد اللّه بن رواحة قال له عبد اللّه: زودني يا رسول اللّه بشيء احفظه عنك فقال له يا عبد اللّه: انك قادم الى بلد السجود فيه قليل فأكثروا من السجود للّه فقال له زدني يا رسول اللّه: فقال له اذكر اللّه و استغن به فإنه عون لك على ما تطلب، و لما طلب منه المزيد اوصاه بالاحسان الى الناس، و قال يا بن رواحة ما عجزت فلا تعجز ان اسأت عشرا ان تحسن واحدة، فقال له ابن رواحة لا أسألك بعد هذه عن شيء، ثم ودعهم النبي (ص) و من معه و انشد عبد اللّه يرد على دعاء المسلمين لهم بالعودة سالمين:
لكنني أسأل الرحمن مغفرة* * * و ضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
او طعنة بيدي حران مجهزة* * * بحربة تنفذ الأحشاء و الكبدا
حتى يقال اذا مروا على جدثي* * * يا أرشد الناس من غاز و قد رشدا
و انطلق الجيش متجها نحو مشارف الشام فنزل وادي القرى و استراحوا بها و هم يفكرون ان يأخذوا القوم على غرة منهم كما هي عادتهم في اكثر الغزوات و يرجعون ظافرين منتصرين، و لكن اخبارهم كانت قد سبقتهم و بلغت المناطق التي يتولاها شرحبيل عامل هرقل فجمع القبائل من حوله، و أرسل الى هرقل ليمده بجيش من عنده فأمده بعدد كبير من العرب.
و تذهب بعض الروايات ان هرقل بنفسه خرج على رأس ذلك الجيش كما تذهب بعضها انه أرسله بقيادة اخيه (تيودور) حتى اجتمع من الروم و العرب لمقابلة جيش المسلمين مائة الف، او مائتا الف حسب اختلاف الروايات في ذلك. و لما انتهى المسلمون الى معان بلغتهم اخبار تلك الحشود، و قيل ان اخبارها بلغتهم و هم في وادي القرى فأقاموا ليلتين يتداولون الرأي بينهم في الرجوع و المضي، فارتأى فريق منهم ان يكتبوا الى